الصفحة 23 من 25

الفرس الساسانيون وسياسة الحقد الديني

ينتسب الساسانيون إلى جدهم الأعلى ( ساسان ) .

وساسان هذا هو الكاهن الأكبر لبيت النار في مدينة (اصطخر) الفارسية. كان له ولدان: احدهما اسمه (شابور) والآخر اسمه (أردشير) . استطاع هذا الكاهن بنفوذه الديني أن يحصل لهما على مناصب عسكرية وإدارية كبيرة في الامبراطورية الفرثية. تمكنا بها من السيطرة على المقاطعات التي صاروا يحكموها. ثم اختلف شابور وأردشير فيما بينهما. واستطاع الأخير أن يحسم الوضع لصالحه، ثم يكون جيشا كبيرًا، غزا به عاصمة الفرثيين في العراق. وذلك في عام (226) ب.م. وانتهت المعركة بقتل (أردوان الخامس) إمبراطور الفرثيين. فنصب أردشير نفسه مكانه، وأسس الإمبراطورية الساسانية التي استمرت في الحكم حتى مجيء الإسلام. أي إن حكمهم استمر (400) سنة تقريبا. غيّر الساسانيون من سياسة أسلافهم، ورجعوا هؤلاء إلى سياسة الإخمينيين التعسفية، مدعين أنهم الورثة الشرعيون للإخمينيين. ودفعوا بتاريخ الحقد دفعة كبيرة إلى الأمام. كما أضافوا إلى عقائدهم البالية بلية جديدة. حين استغلوا كون أبيهم (ساسان) هو كاهن النار فمنحوا حكمهم صبغة دينية، متخذين من هذه الصبغة مستندًا شرعيًا لحصر الحكم في عائلتهم وسلالتهم. فتعقدت العقائد في زمانهم أكثر مما كانت عليه.

لقد أشاعوا بين الناس أنهم يحكمون باسم الإله، فالحكم بالنسبة إليهم هو حق ديني إلهي. واستمر هذا التثقيف مئات السنين، فصار الإيراني بعدها لا يفرق بين الملك العادي والإنسان المقدس. لقد صار الملك في عقيدة الفرد الإيراني إنسانًا مقدسًا، يجري في دمه عنصر إلهي. وصار البيت المالك عندهم هو البيت المقدس نفسه. وبيت المالك هو بيت الدين. فلا يجوز أن يخرج الملك عن هذا البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت