الصفحة 21 من 25

واستمر هذا التدهور، وهذه المعاناة مئات من السنين..!

كان هناك فساد إداري كبير. عمت الرشاوى، وانتشر الربا. كان المرابي الإيراني يفرض فائدة ربوية تصل قيمتها إلى (40%) ..! وربط العراق بإيران، فصار مقاطعة، أو ولاية تابعة لفارس.

ثورات بابلية لم يكتب لها النجاح

كان العراقيون يتململون، ويحاولون عبثًا الخلاص

باستمرار. فعملوا ثورات عديدة. كان أبرزها ثورتان قام بهما عراقيان من أهل بابل. أحدهما اسمه (نادين تبيري) ، والآخر اسمه (أراكوس) . نادين تبيري هذا استغل اضطرابا سياسيًا في مملكة إيران، جاء فيه (داريوس الاول) بانقلاب الى سدة الحكم. فاستغل أهل بابل الأوضاع وثاروا بقيادة هذا الرجل، الذي لقب بـ (نبو خذ نصر الثالث) . قام هذا القائد بتجييش الجيوش، وقطع القنوات، وعمل على تحصين أسوار بابل المهدمة المخربة. لكن داريوس غزاه بنفسه وهزمه في معركتين كبيرتين راح فيهما مئات الضحايا، فانسحب العراقيون بعد هاتين المعركيتن إلى داخل الأسوار، التي حاولوا ترميمها وتقويتها. وخزنوا الأطعمة والمياه من أجل إطالة أمد المقاومة. وصمدوا رغم التفوق الإيراني طويلًا. ولم يستطع داريوس أن يدخل بابل إلا بحيلة عجيبة! وهذا هو شأن الإيرانيين. فماذا فعل داريوس؟ جاء بأحد قواده المعروفين واسمه (زوبيروس) : صلم أُذنيه، وجدع انفه ثم ضربه ضربا مبرحًا! وتركه يتظاهر بالهرب إلى أسوار بابل. وانخدع أهل بابل بهذه الحيلة، وانطلت عليهم، فاستقبلوه بالترحاب والتقدير (وهذه هي مشكلتنا دائمًا: قلوبنا طيبة.. ننخدع سريعًا) حتى إنهم سلموه قيادة فرقة من الجيش! فاستطاع بذلك أن يعمل ثغرة في جانب من جوانب السور. وهكذا دخل الجيش الفارسي بابل، ليعمل بأهلها ما يعمل من التقتيل والتخريب والتشريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت