الصفحة 19 من 25

مدننا ومعالمنا العراقية لا زالت تحمل بصمات أسمائهم: الرستمية - نسبة إلى القائد الفارسي رستم - في بغداد. وشهربان - نسبة إلى اسم الملكة الفارسية (شهربانو) - في ديالى. ونهر ابن العلقمي، وشارع الطوسي... وغيرها، وغيرها، كلها أسماء فارسية، اعتدنا عليها دون أن تثير انتباهنا!

وهكذا دخل كورش العاصمة بابل، واحتل الفرس العراق احتلالًا دام مدة (1180) سنة - تخللها الاحتلال اليوناني الذي استمر أقل من قرنين - حتى جاء الإسلام فتحرر على يد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأرضاه.

توالت على حكم العراق في هذه العصور المتطاولة ثلاث سلالات فارسية: الإخمينيون ثم الفرثيون ثم الساسانيون. ماذا تراهم فعلوا في هذه المدد المتطاولة من تدمير وظلم وخراب؟!

الفرس الإخمينيون وسياسة الظلم والاستعباد

بعد الحرق والتدمير، والتقتيل والتشريد، أطبق الإخمينيون بمخالبهم على حكم العراق حكمًا مباشرًا ، واستقروا فيه بلا منازع. ، كما احتلوا مناطق شاسعة من أرض العرب. فقد سيطروا على الخليج، ومصر، وشمالي سوريا، وأحكموا قبضتهم على الطرق التجارية، والمنافذ المائية.

أما العراق فقد فتحوا أبوابه على مصاريعها أمام موجات استيطانية إيرانية كبيرة. صار فيها الإيراني هو السيد المتصرف في شؤون البلاد والعباد. وصار العراقي فيها هو الخادم والعبد الذليل، الذي يخدم في بيوت الإيرانيين، وفي بلاط ملوكهم. واستولى المحتلون على كثير من الأراضي، ووزعوها على الجنود. بحيث لم يبق جندي إيراني إلا واستولى على أرض له في العراق. ناهيك عن الموظفين، والحكام، والملوك، والأمراء والأميرات، والملوك والملكات! حتى ملك مصر الفارسي (أرشان) ، كانت له مقاطعات في مدينة أربيل، وله ماشية في مدينة نفر في الناصرية!

وكان الإيرانيون يبنون القصور الفارهة، ويزرعون البساتين الواسعة على أجساد العراقيين. وأثقل كاهل المواطن العراقي بضرائب، وضرائب لا تخطر على بال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت