في المقابل تأملوا فعل العراقيين، وصفة الوفاء المتأصلة فيهم، وعدم تسليم (الدخيل) أو المستجير بهم. في عهد الملك (آشور بانيبال) مات الملك العيلامي (أورتاكو) فتغلب على العرش ملك آخر وطارد أولاده، فاضطروا إلى أن يهربوا هم وحاشيتهم وحرسهم وكثير من الجنود وموظفي البلاط، وبأسلحتهم وخيولهم ويلتجئوا إلى عاصمة الآشوريين. فصار ملك عيلام الجديد يهدد الآشوريين ويطلب منهم تسليم الهاربين. لكن الملك الآشوري لم يكن ليسلمهم - كما هو ديدن الإيراني - فكان ذلك سببًا في أن يغزو العيلاميون العراق. ووقعت عدة معارك. ورغم ذلك لم يسلمهم ملك آشور. وبقوا عنده (10) سنين معززين مكرمين. بعد السنة العاشرة استطاع آشور بانيبال أن يغزو عيلام ويرجع هؤلاء إلى ملكهم وعرشهم وينصبهم هناك.
فماذا كان الرد؟ وماذا كان الجزاء؟ في السنة الثانية قاموا بغزو آشور..!!!
وهذا هو خلقهم على مر العصور وكر الدهور. خميني الذي آواه العراق (14) سنة. ما إن غادر العراق واستلم مقاليد الحكم حتى قام بغزو العراق! والتاريخ يرينا حلقات المسلسل تتكرر وتتكرر بلا انقطاع!
النعمان بن المنذر قتله كسرى برويز، قال له احد أولاده: يا أبي كيف تقتل النعمان وهو الذي أرجع ملكنا ونصب جدنا بهرام على العرش؟
كان بهرام قد مكث في بلاط المنذر والد النعمان في الحيرة سنين طويلة، أرسله والده ليتربى هناك. ولما هلك والده أراد شخص آخر أن يستولي على الملك، وتمكن من الاستيلاء على المدائن. فجهز المنذر حملة عسكرية بقيادة ابنه النعمان قوامها 10,000 فارس. غزوا المدائن ودحروا الملك المتغلب، وأرجعوا بهرام إلى عرشه. حفيد بهرام كسرى برويز قتل النعمان! فقال له: كيف تقتله وهو الذي ارجع ملكنا ونصب بهرام جدنا على العرش؟ فقال له: أنت لا تعرف هذا, هذا عنده طموح بعيد، فنحن قتلناهُ وولينا رجلًا لا يفهم شيئا مكانه.