الصفحة 16 من 25

عاد سنحاريب إلى نينوى، وترك مكان هذا الخائن ملكًا آخر في بابل. لكن الإيرانيين استطاعوا أن يستزلوه، ويتآمروا معه لينفصل ويعلن الثورة على سنحاريب، ويفصل العراق جنوبه عن شماله. فقرر سنحاريب أن يقطع رأس الأفعى نفسها. فجرد حملتين: واحدة نهرية أو بحرية، والأخرى برية. التقتا في جنوب العراق. ومن هناك قاد الحملتين بنفسه ووصل عيلام عن طريق نهر الكارون. فماذا فعل العيلاميون؟ تركوه هناك والتفوا على العراق ليغزوا العاصمة آشور. وأرسلوا قسمًا من جيشهم إلى سبار في اليوسفية. فذبحوا أهلها. وتمكنوا من الاتصال بأحد الطامحين للحكم، ويدعى (نركال) ، فأعلن استقلاله عن آشور، وسيطر على مدينة نفر والوركاء في الجنوب!

لكن سنحاريب تمكن من مقاتلة هؤلاء، وهزيمتهم

جميعًا! وأن يقبض على ابن ملك عيلام ويقتله. بل قبض على الخائن نركال نفسه، وجاء به إلى آشور، ليقتله ويعلق جثته على إحدى بوابات نينوى الرئيسة.

ولكن...!!! وكالعادة ظل ملك عيلام يتآمر، ويشجع الانفصاليين، ويشعل مرة أخرى نار معركة كبيرة بين هؤلاء الانفصاليين وبين الدولة المركزية في آشور، شارك ملك عيلام نفسه في هذه المعركة! غير أن سنحاريب تمكن من دحرهم ثانية وسحقهم جميعًا. وانهزم ملك عيلام. وجاء في وصف هزيمته أنه كان يتعثر بجثث جنوده.

? الغدر تلك الصفة الملازمة لعلوج إيران

هل اتعظ الإيرانيون؟ هل توقفوا؟ هل انتهت العداوة؟ كلا..! والمسلسل نفسه يتكرر في عهد (أسرحدون) بن سنحاريب. وتقع حادثة فيها عبرة، ودلالة على إحدى صفات الفرس المتأصلة فيهم. وهي الغدر وانعدام الوفاء. يوم شجعت عيلام أحد الانفصاليين فخرج على آشور. فشلت مؤامراته فلجأ إليهم. فقام الملك الآشوري أسرحدون بتهديدهم، وكان قويًا فخافوا من تهديده. فكان أن قبض ملك عيلام على هذا الانفصالي الذي لجأ إليه! وحتى يثبت لأسرحدون حسن نيته قام بقتله ووضع الملح على جثته وأرسلها إلى آشور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت