يذكر التاريخ أنه سنة (1230) ق.م - وهذه أختزل بها تاريخ 500 سنة من علاقات الصراع - هجم العيلاميون على مدينة (نُفَّر) في الجنوب وقتلوا جميع رجالها! ثم توجهوا إلى مدينة (الدير) في البصرة ليقتلوا الشيوخ وينتهكوا الأعراض ويأسروا النساء ويهدموا الدور ويخربوا المعابد.
ويلملم العراقيون جراحهم - كالعادة - فبعد أربع سنوات استطاع ملك عراقي كبير هو (توكالتي) الأول أن يطرد العيلاميين ويدخل عاصمتهم سوسة. واستطاع أن يسكتها مدة (60) سنة. لكنها بعد هذه المدة عادت لتغزو العراق بقيادة ملكها (شوترك نوخانتي) ، الذي دخل بابل فدمرها تدميرًا بحيث ساوى بناياتها ودورها ومعابدها جميعا بالأرض! هكذا..! خراب شامل كامل! ما هذا الحقد؟! وسرق مسلة حمورابي، ونهب كنوز العراق. كما سرق مسلة الملك (نرام سين) في منطقة سبار أبو حبة في اليوسفية ومعها (3,5) طن من الذهب. ثم صعد شمالًا إلى عكركوف ونهب منها (14,5) طن من الفضة. ثم جاء من بعده ابنه (كوتر نوخانتي) . وهذا ارتكب من الجرائم ما فاقت جرائم أبيه، كما ورد في كتابات (نبو خذ نصر الأول) .
? نبو خذ نصّر الأول (1150) ق.م
جاء الملك نبو خذ نصر الأول سنة (1115) ق.م - أي بعد حمورابي بـ650 سنة - ليجد الإيرانيين يسرحون ويمرحون يعيثون فسادًا في العراق. فقاد حرب تحرير ضدهم في حملتين عسكريتين. الحملة الأولى سنة (1115) فشلت رغم أنه قادها بنفسه. لكنه أعاد الكرة بعد (5) سنوات في حملة مباغتة فاجأهم بها في شهر الحر تموز، واستطاع أن يهزمهم ويلاحقهم إلى عاصمتهم فيدخلها، ويعيد ما سلبوه ونهبوه من كنوز العراق. وكان هذا النصر حاسما كما يذكر في التاريخ حتى إن عيلام قد سكتت من بعدها زمنًا طويلًا. ولكن ريثما تحين الفرصة! فإن أنظارهم دائمًا مشدودة إلى الغرب، إلى العراق. وهكذا تكرر الغزو، وتكرر الدمار، طبقًا للمعادلة التي ذكرتها في بداية المقالة، والتي لم تقبل الاستثناء يومًا قط .