الصفحة 19 من 2123

وقد أورث هذا فوضى وتخبطا كبيرا يحرص الشيعة على كتمانه وعدم نشره بين الناس.

الخلاف بين الأصوليين والإخباريين

إن الخلاف الأصولي الأخباري يعتبر خلافًا في البنية التحتية للمذهب الاثني عشري، وهو عندي شبيه بالخلاف بين الكاثوليك وبين البروتستانت الذي كان ولا يزال قائما حول أصل مصادر ديانتهم.

وذكر الشيخ ناصر القفاري أن « الذين جمعوا تراث المذهب ومصداره الروائية أمثال الحر العاملي صاحب وسائل الشيعة والكاشاني صاحب الوافي والنوري الطبرسي صاحب مستدرك الوسائل: كلهم إخبارية. بل إنهم يعتبرون ابن بابوية صاحب كتاب (من لا يحضره الفقيه) أحد مصادرهم الأربعة المتقدمة: هو رئيس الأخباريين، ويقابلهم الطوسي صاحب الاستبصار والتهذيب، والمرتضى المنسوب له (أو لأخيه) نهج البلاغة وغيرهما وهما من الأصوليين» (أصول مذهب الشيعة1/135) .

إذن فالخلاف بين الأصوليين والأخباريين هو خلاف بين أركان المذهب ومشيدي بنائه، فلنتوقف للتعريف بهاتين الفرقتين:

قال القفاري « فالأخباريون يمنعون الاجتهاد، ويعملون بأخبارهم، ويرون أن ما في كتب الأخبار الأربعة عند الشيعة كالكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه كلها صحيحة قطعية الصدور عن الأئمة، ويقتصرون على الكتاب والخبر، ولذلك عرفوا بالأخبارية نسبة إلى الأخبار وينكرون الإجماع ودليل العقل. ولا يرون حاجة إلى تعلم أصول الفقه، ولا يرون صحته، ويقابلهم الأصوليون أو المجتهدون، وهم القائلون بالاجتهاد، وبأن أدلة الأحكام الكتاب والسنة والإجماع دليل العقل، ولا يحكمون بصحة كل ما في الكتب الأربعة .. ويمثلون الأكثرية.

لكن شيخهم الأنصاري يكشف - حسب ما ينقله عن محققهم غلام رضا القمي - أن الأخباريين لا يعتمدون في الأدلة الشرعية إلا على أخبار الشيعة فقط، ويقبلونها على علاتها بلا تفريق بين صحيحها وسقيمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت