يقول ما نصه: « ويعجبني في بيان وجه تسمية هذه الفرقة (الأخباريون) المرموقة بالأخبارية وهو أحد أمرين:
الأول: كونهم عاملين بتمام الأقسام من الأخبار من الصحيح والحسن والموثق والضعيف من غير أن يفرقوا بينها في مقام العمل في قبال المجتهدين.
الثاني: أنهم لما أنكروا الأدلة الثلاثة بما فيها القرآن الكريم وخصوا الدليل بالواحد منها، أعني الأخبار فذلك سموا بالاسم المذكور.
بداية الإفتراق إلى أصولي وإخباري
أما بداية افتراق الاثني عشرية إلى أصولية وإخبارية فيذكر البحراني أن شيخهم «محمد أمين الاستراباذي» (توفى 1033هـ) هو أول من فتح باب الطعن على المجتهدين وتقسيم الفرقة .. إلى أخباري ومجتهد» (لؤلؤة البحرين ص117) .
وقد جرى بين هاتين الفرقتين ردود ومنازعات وتكفير وتشنيع حتى إن بعضهم يفتي بتحريم الصلاة خلف البعض الآخر.
وكان من شيوخ طائفة الأخبارية من لا يلمس مؤلفات الأصوليين بيده تحاشيًا من نجاستها وإنما يقبضها من وراء ملابسه (محمد آل الطلقاني: الشيخية ص9) .
وقد كفر الاستراباذي ( الأخباري) بعض الأصوليين ونسبهم إلى تخريب الدين (لؤلؤة البحرين ص 118) . على حد تعبيره.
كما نسب الكاشاني (الأخباري) صاحب الوافي إلى أحد مصادرهم الثمانية جمعًا من علمائهم إلى الكفر.
ورد عليه بعضهم بأن له من المقالات التي جرى فيا على مذهب الصوفية والفلاسفة ما يوجب الكفر كقوله بوحدة الوجود. وهكذا يكفر بعضهم بعضًا كما كان أسلافهم من قبل، كما صورته جملة من رواياتهم.
مع أن الطائفتين كلاهما من الاثني عشرية .
أما عناصر الخلاف بين الفريقين فقد ألف في شأنها شيخهم جعفر كاشف الغطاء كتابًا بعنوان (الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الأخبارين) . عدد فيها عناصر الخلاف إلى ثمانين.
بينما نرى شيخهم البحراني يحاول أن يقلل من مسائل الخلاف بينهما فيهبط بها ليقصرها على ثمان أو أقل من ذلك. (التقليد: عز الدين بحر العلوم ص95) .