الصفحة 27 من 42

قلت: وهذا إسناد مظلم كل من دون أبي رواد مجهولون، لم أجد من ذكرهم، غير أنه يترجح عندي أن أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم إنما هو ابن مسلم الأنصاري الأطرابلسي المعروف بابن الحناجر، قال ابن أبي حاتم (1/1/73) :"كتبنا عنه وهو صدوق". وله ترجمة في"تاريخ ابن عساكر" (2/ق 113 - 114/1) وأما سائرهم فلم أعرفهم فأحدهم هو الذي اختلق هذا الحديث الظاهر البطلان والتركيب، وفضل علي رضي الله عنه أشهر من أن يستدل عليه بمثل هذه الموضوعات، التي يتشبث الشيعة بها، ويسودون كتبهم بالعشرات من أمثالها، مجادلين بها في إثبات حقيقة لم يبق اليوم أحد يجحدها، وهي فضيلة علي رضي الله عنهم الحديث عزاه في"الجامع الكبير" (2/253/1) للرافعي أيضا عن ابن عباس، ثم رأيت ابن عساكر أخرجه في"تاريخ دمشق" (12/120/2) من طريق أبي نعيم ثم قال عقبه:"هذا حديث منكر، وفيه غير واحد من المجهولين"قلت: وكيف لا يكون منكرا وفيه مثل ذاك الدعاء!"لا أنالهم الله شفاعتي"الذي لا يعهد مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يتناسب مع خلقه صلى الله عليه وسلم ورأفته ورحمته بأمته. وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها صاحب"المرجعات"عبد الحسين الموسوي نقلا عن كنز العمال (6/155 و217 - 218) موهما أنه في مسند الإمام أحمد، معرضا عن تضعيف صاحب الكنز إياه تبعا للسيوطي!. وكم في هذا الكتاب"المراجعات"من أحاديث موضوعات، يحاول الشيعي أن يوهم القراء صحتها وهو في ذلك لا يكاد يراعي قواعد علم الحديث حتى التي هي على مذهبهم! إذ ليست الغاية عنده التثبت مما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في فضل علي رضي الله عنه، بل حشر كل ما روي فيه! وعلي رضي الله عنه كغيره من الخلفاء الراشدين والصحابة الكاملين أسمى مقاما من أن يمدحوا بما لم يصح عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت