فدين الإسلام الذي شرع الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، هو دين الأنبياء كلهم: {إنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإسْلامُ} [آل عمران: 19] ، فقد شرع الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم من الدين ما شرع لقوم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء، ثم بين ذلك بقوله تعالى: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] ، وهو توحيد الله وطاعته والإيمان برسله وكتبه وبيوم الجزاء وبسائر ما يكون الرجل بإقامته مسلمًا لم يرد الشرائع التي هي مصالح الأمم على حسن أحوالها، فإنها مختلفة متفاوتة كما قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] [21] .
فالرسل متفقون في الدين الجامع للأصول الاعتقادية والعملية، فالاعتقادية كالإيمان بالله وبرسله وباليوم الآخر والعملية كالأعمال العامة المذكورة في الأنعام والأعراف وسورة بني إسرائيل، كقوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ} [الأنعام: 151] إلى آخر الآيات الثلاث. وقوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ} [الإسراء: 23] إلى آخر الوصايا. وقوله: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [الأعراف: 29] ، وقوله: {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] . فهذه الأمور هي من الدين الذي اتفقت عليه الشرائع.
كما أن السور المكية على وجه العموم تضمنت الأصول التي اتفقت عليها رسل الله [22] .
وبالجملة فقد اتفق الرسل - عليهم السلام - على أصول ثلاثة:
الأول: تعريف الناس بربهم ومعبودهم بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.