الصفحة 6 من 11

قال الإمام مالك: «إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وما لم يوافقهما فاتركوه» [12] ، وتواتر عن الإمام الشافعي أنه قال: «إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط» [13] ، وجاء هذا المعنى عن الباقين، فكلهم على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وهم أتباعه وأنصاره، فلا معصوم عندهم سواه، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولذلك قرر أهل العلم أنه إذا جاء عن بعض الأئمة قول قد جاء حديث صحيح بخلافه فلا بد أن يكون له عذر في تركه، وجماع الأعذار ثلاثة أصناف:

أحدها: عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله.

الثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك.

الثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ.

وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة [14] .

وعقيدة هؤلاء الأئمة التي تلقوها عن نبيهم، واجتمعوا عليها باقية محفوظة بحمد الله؛ لأن الله جل شأنه حفظ مصدرها: {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، والقائمون بها المنافحون عنها المبينون لها باقون إلى أن تقوم الساعة، لا يفتنون جميعًا ولا يضلون، كما لا يفنون كلهم بحرب نووية ولا بكارثة عامة، بهذا جاءت البشرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأنه: «لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى أن تقوم الساعة» [15] ، كما جاءت البشرى أيضًا عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، بأن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت