الصفحة 5 من 11

ووحدة الاعتقاد من خصائص أهل السنة، وسبب ذلك اتباعهم للوحي الإلهي الذي لا اختلاف فيه، ولا تناقض لأنه من عند الله: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } [النساء: 28] . ولذا كان أئمة السنة على الحق سائرين، وبالحق قائمين، وعلى الحق متحدين؛ حيث لا يجمعون على ضلالة. وكما أن الاجتماع والاتفاق من خصائص أهل السنة فإن التنازع والتنابذ والتكفير من سمات المبتدعة، ولهذا يسمى أهل السنة بالجماعة لأنهم لا يكفر بعضهم بعضًا، وليس بينهم خلاف يوجب التبري والتكفير، فهم إذن أهل الجماعة القائمون بالحق، والله تعالى يحفظ الحق وأهله، فلا يقعون في تنابذ وتناقض، وليس فريق من فريق المخالفين إلا وفيهم تكفير بعضهم لبعض، وتبري بعضهم من بعض، كالخوارج والروافض والقدرية حتى اجتمع سبعة منهم في مجلس واحد، فافترقوا عن تكفير بعضهم بعضًا [9] ؛ لأنهم يستقون دينهم في غالب مسائله من غير مصدره المنزل من عند الله، بل إنهم لا يعولون على النقل مطلقًا في مقام النظر والاستدلال والاعتقاد، وما كان من عند غير الله فلا يثمر إلا الخلاف والاختلاف، ولذا تجد المبتدعة كما قال الإمام أحمد: «مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلين» [10] .

ذلك أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولًا تامًّا يتعمد مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون اتفاقًا يقينيًّا على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم [11] .

ولذا استفاض النقل عن الأئمة بألا يؤخذ من قولهم إلا ما وافق الكتاب والسنة وأن الأصل قول الله ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت