وقد أنشأ بعض ملالي إيران دارًا في مصر سموها «دار التقريب بين المذاهب» ، حاولوا تلبيسًا وتدليسًا أن يجعلوا المذاهب الفقهية طوائف، وأن يجعلوا الطوائف كالخوارج والرافضة مذاهب، فسموا الجميع مذاهب ولم يفرقوا - بقصد أو غير قصد - بين الطوائف الخارجة عن السنة، بل الخارج بعضها عن الإسلام كغلاة الرافضة والباطنية، وبين المذاهب الفقهية ذات العقيدة الواحدة، والمورد الواحد، وقد استراب أهل العلم في أمرها، وشكوا في أهدافها، قال عبد اللطيف محمد السبكي (عضو جماعة كبار العلماء بالأزهر في زمنه) : «ورابني ويجب أن يرتاب معي كل عضو بريء أنها تنفق عن سخاء دون أن نعرف لها موردًا من المال، ودون أن يطلب منا دفع اشتراكات تنفق على دار أنيقة بالزمالك في القاهرة فيها أثاث فاخر، وفيها أدوات قيمة، وتنفق على مجلتها فتكافئ القائمين عليها، وتكافئ الكاتبين فيها، وتتأنق في طبع أعدادها، وتغليف ما يطبع، إلى غير ذلك مما يحتاج إلى مورد فياض.. فمن أين ذلك؟! وعلى حساب من يا ترى؟!» [3] .
ثم اكتشف الناس حقيقتها، وأن الغاية منها هي نشر عقيدة الرافضة في أرض الكنانة تحت شعار التقريب؛ فأغلقت. وقد زرتها عام 1399هـ فرأيتها موصدة الأبواب، لا أثر لأي نشاط فيها، حتى وصف الشيخ محب الدين الخطيب ما آل إليه أمرها بقوله: «انفض المسلمون جميعًا من حول دار التخريب التي كانت تسمى دار التقريب، ومضى عليها زمن طويل والرياح تصفر في غرفها الخالية تنعي من استأجرها» ، وذكر أن العلماء المخلصين من أهل مصر انكشف لهم المستور من حقيقتها، فانفضوا عنها وعن الألاعيب التي كان يراد إشراكهم في تمثيلها [4] .