فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 103

أهم أهل الكوفة الذين بعثوا إلى الحسين وأغروه بالخروج؟ ثم إنه لما خرج هو وأهل بيته من الأطفال والنساء نكثوا البيعة وأسلموه إلى أعدائه؟!

إن كانت النار مصير الذين قتلوا الحسين وأهل بيته؛ فإن أهل الكوفة جمعوا العار مع النار. وحُقّ لهم أن يبكوا الحسين وأهل بيته, فهم الذين قتلوه عندما كتبوا إليه بالقدوم، ثم انفرطوا عنه وخذلوه وانضموا إلى مقاتليه، كما انفرطوا عن أبيه من قبل. وإلاّ فالحسين عندما إمتنع عن بيعة يزيد بن معاوية لم يكن لديه نية وعزم على الخروج على يزيد، إنما خرج من المدينة إلى مكة للخلاص من أنصار يزيد لئلا يحملوه على البيعة مكرهًا حتى أنه لما إلتقى به عبدالله بن المطيع فقال له: ( جعلت فداك أين تريد؟ قال: أما الآن فمكة، وأما بعد فإني استخير الله، قال: خار الله لك وجعلنا فداك فإذا أتيت مكة فإياك أن تقرب الكوفة فإنها بلدة مشئومة بها قتل أبوك وخذل أخوك واغتيل بطعنة كادت تأتي على نفسه ألزم الحرم فأنت سيد العرب لا يعدل بك أهل الحجاز أحدا ويتداعى إليك الناس من كل جانب لا تفارق الحرم فداك عمي وخالي، فوالله لئن هلكت لنسترقن بعدك) ( [20] ) .

وهذا علي بن الحسين t يقول مخاطبًا أهل الكوفة:

( أيها الناس نشدتكم بالله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه وخذلتموه، فتبًا لما قدمتم لأنفسكم، وسوأة لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله r إذ يقول لكم: قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي. . .) (الإحتجاج للطبرسي:2/32) .

وقال أيضًا: ( إن هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم ) ( الإحتجاج:2/29) .

هذا ويقول المرجع الشيعي المعروف محسن الأمين: ( ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفًا غدروا به، وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم، فقتلوه) ( أعيان الشيعة:1/26) .

قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت