فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 103

أم أن عقيدة عصمة الإمام قول مختلق؟!

هذا الذي حدث مع الحسن t كان قد حدث مع أبيه t عندما خرج عليه شطر من جنده في واقعة التحكيم بينه وبين معاوية بعد معركة صفين؛ فقالوا له: كفرت بالله عندما حكمت الرجال في كتاب الله، والله تعالى يقول: ? إنِ الحُكْمُ إلاّ لله ? فقال لهم قولته المشهورة: ( كلمة حق أُريد بها باطل ) .

وبهاتين الواقعتين نستدل على أن الشيعة في زمن علي وإبنه الحسن رضي الله عنهما لم يكونوا يعتقدون بعصمتهما، وإلاّ فكيف يسوغ لهم الإعتراض على إمام معصوم مفترض من الله طاعته، وليث الأمر كان قد وقف عند الإعتراض فقط، فإنه قد يُقال أن المسلمين كانوا قد إعترضوا رسول الله r في بعض الأمور؛ بل تعدى إلى رميهما بالشرك فقال قائلهم: ( أشركت بالله كما أشرك أبوك من قبل ) .

وفاتني أن أذكر أن هذه الفرق لم يكن لها أصل وكيان مستقل وعقيدة خاصة بها، وإنما هو تقسيم محدث نشأ بعد وفاة الأئمة بفترة، ولا أدل على هذا الكلام من قول الفرقة الثانية بإمامة محمد بن الحنفية ـ لأنه كان حامل راية أبيه يوم البصرة دون أخويه ـ وهذا دليل على أن الأحداث كانت تساهم في نشوء وإحداث الإنقسامات بين أبناء الفرقة الواحدة، لا الإعتقاد السابق بالإمامة الإلهية التي تعتبر اليوم أصلًا من أصول الشيعة لا يمكن التخلي عنها.

رابعًا: الشيعة في زمان الحسين بن علي u:

( فنزلت هذه الفرقة القائلة بإمامته( يعني إمامة الحسن بن علي ) بعد وفاته إلى القول بإمامة أخيه الحسين بن علي، فلم تزل على ذلك حتى قتل . . . وقتل معه جميع أصحابه) ( فرق الشيعة:ص46-47، المقالات والفرق:ص24-25) .

إذن فالفرقة الوحيدة من فرق الشيعة التي قالت بإمامة الحسين t هي الفرقة التي قالت بإمامة الحسن بعد أبيه. ولكن أين كانت هذه الفرقة عندما قتل الحسين t في كربلاء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت