ومن هنا نعلم أن سنة البكاء واللطم على الحسين t في كل سنة من عاشوراء هي سنة من سنن أهل الكوفة الذين خذلوا الحسين وقتلوه، ذلك أنهم لم يجدوا ما يكفِّرون به عن خطيئتهم وجريمتهم وغسل عارهم غير هذه الطريقة من اللطم والتطبير.
ولقد إعترف أرباب التاريخ أن الجيش الذي قتل الحسين كانوا من أهل الكوفة لم يكن فيهم شامي قط ( [21] ) .
خامسًا: الشيعة في زمان علي بن الحسين u:
( فلما قتل الحسين حارت فرقة وقالوا: قد إختلف علينا فعل الحسن وفعل الحسين، لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقًا واجبًا صوابًا من موادعته معاوية وتسليمه الخلافة عند عجزه عن القيام بمحاربته مع كثرة أنصار الحسن وقوته، فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة أنصار الحسين وضعفهم وكثرة أصحاب يزيد حتى قتل أصحابه جميعًا خطا باطل غير واجب لأن الحسين كان أعذر في القعود . . . وإن كان ما فعله الحسين بن علي حقًا واجبًا صوابًا فقعود الحسن وتركه مجاهدة معاوية وقتاله ومعه العدد والعدة، خطأ باطل فشكّوا لذلك في إمامتهما فدخلوا في مقالة العوام ومذاهبهم، وبقس سائر الناس أصحاب الحسين على القول بإمامته حتى مضى، فلما مضى إفترقوا بعده ثلاث فرق ) ( فرق الشيعة:ص47، المقالات والفرق:ص25) .
قلت:
كان الأولى بأصحاب المقالات أن يقولوا:
فلما قتل الحسين t إفترق الذين قالوا بإمامته إلى أربع فرق. ثم يذكروا هذه الفرقة التي رجعت إلى مقالة العوام ( أهل السنة ) ثم يذكروا بعدها الفرق الثلاث.
وقبل أن نشرع في ذكر المقالات للفرق الثلاث نقف وقفة قصيرة أمام هذه الفرقة التي رجعت إلى مقالة أهل السنة، فنقول:
أليس في تراجع هؤلاء دليلًا على عدم إعتقاد هؤلاء بعصمة الأئمة، وإلاّ فكيف نفسر رفضهم لإمامة الحسن والحسين معًا نتيجة تصرفهما في أمور السياسة؟!
كان الأولى أن يقبلوا بكل تصرف أو عمل يصدر منهما لأن المعصوم لا يُسأل عمّا يفعل!!