ويؤكد على ضرورة الاعتماد على الكتاب والسُّنَّة بقوله: «فمَن بنى الكلام في العلم - الأصول والفروع - على الكتاب والسُّنَّة والآثار المأثورة عن السابقين: فقد أصاب طريق النبوة، وكذلك من بنى الإرادة والعبادة والعمل والسماع المتعلق بأصول الأعمال وفروعها من الأحوال القلبية والأعمال البدنية على الإيمان والسُّنَّة والهدى والذي كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقد أصاب طريقة النبوة، وهذه طريقة أئمة الهدى» [11] .
وقال في موضع آخر: «فعلى كلِّ مؤمن ألَّا يتكلم في شيء من الدين إلا تبعًا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يتقدم بين يديه؛ بل ينظر ما قال، فيكون قوله تبعًا لقوله، وعلمه تبعًا لأمره، فهكذا كان الصحابة ومن سلك سبيلهم من التابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين؛ فلهذا لم يكن أحد منهم يعارض النصوص بمعقوله، ولا يؤسس دينًا غير ما جاء به الرسول، وإذا أراد معرفة شيء من الدين والكلام فيه نظر فيما قال الله والرسول صلى الله عليه وسلم، فمنه يتعلم وبه يتكلم، وفيه ينظر ويتفكر، وبه يستدل، فهذا أصل أهل السُّنَّة، وأهل البدع لا يجعلون اعتمادهم في الباطن ونفس الأمر على ما تلقوه عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بل على ما رأوه أو ذاقوه، ثم إن وجدوا السُّنَّة توافقه، وإلا لم يبالوا بذلك، فإذا وجدوها تخالفه أعرضوا عنها تفويضًا أو حرفوها تأويلًا» [12] .
وقال أيضًا: «وكان من أعظم ما أنعم الله به عليهم - يعني: أهل السُّنَّة - اعتقادهم بالكتاب والسُّنَّة، فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان: أنَّه لا يقبل من أحد قط أن يعارض القرآن برأيه ولا ذوقه، ولا معقوله، ولا قياسه، ولا وجده، فإنَّه ثبت عنهم بالبراهين القطعيات والآيات البينات أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بالهدى ودين الحق، وأنَّ القرآن يهدي للتي هي أقوم [13] .