وقال في موضع آخر: «والله يعلم أني بعد البحث التام، ومطالعة ما أمكن من كلام السلف، ما رأيت كلام أحد منهم يدلُّ - لا نصًَّا ولا ظاهرًا ولا بالقرائن - على نفي الصفات الخبرية في نفس الأمر، بل الذي رأيتُه أنَّ كثيرًا من كلامهم يدلُّ - إمَّا نصًّا وإمَّا ظاهرًا - على تقرير جنس هذه الصفات، ولا أنقل عن كلِّ واحد إثبات كل صفة، بل الذي رأيته أنَّهم يُثبتون جنسها في الجملة، وما رأيت أحدًا منهم نفاها. وإنَّما ينفون التشبيه، ويُنكرون على المشبهة الذي يُشبهون الله بخلقه، مع إنكارهم على من ينفي الصفات أيضًا...» [9] .
ويؤكد ابن تيمية - في كلِّ ما يقوله - أنَّه لم يأت بشيء جديد من عند نفسه، وإنَّما أراد أن يرتبط الناس جميعًا بكتاب الله - عزَّ وجلَّ -، وسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم ومنهج القرون المفضلة الأولى، حيث قال: «جماع الفرقان بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والرشاد والغي، وطريق السعادة والنجاة، وطريق الشقاوة والهلاك، أن يُجعل ما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه، هو الحق الذي يجب اتباعه، وبه يحصل الفرقان والهدى والعلم والإيمان، فيصدق بأنَّه حق وصدق، وما سواه من كلام سائر الناس يُعرض عليه، فإن وافقه فهو الحق، وإن خالفه فهو باطل، وإن لم يعلم هل وافقه أو خالفه لكون ذلك الكلام مجملًا لا يُعرف مراد صاحبه، أو قد عرف مراده، ولكن لم يُعرف هل جاء الرسول صلى الله عليه وسلم بتصديقه أو تكذيبه، فإنَّه يُمسك فلا يتكلم إلا بعلم» [10] .