الصفحة 10 من 211

وكان ابن تيمية - رحمه الله - يذمُّ الذين يردُّون النصوص الثابتة المحكمة ولا يُعظِّمون كتاب الله - عزَّ وجلَّ - وسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم ويبيِّن ضلالهم وانحرافهم، فها هو ذا يصف حال هؤلاء القوم بقوله: «فعدل كثير من المنتسبين إلى الإسلام إلى نبذ القرآن وراء ظهره، واتبع ما تتلو الشياطين، فلا يعظِّم أمر القرآن ونهيه، ولا يُوالي من أمرَ القرآن بموالاته، ولا يعادي من أمر القرآن بمعاداته» [14] .

ويصف غلاة الصوفية بقوله: «ولهذا يوجد في هؤلاء وأتباعهم من ينفرون عن القرآن والشرع كما تنفر الحمر المستنفرة التي تفرُّ من الرماة ومن الأسد، ولهذا يوصفون بأنهم إذا قيل لهم: قال المصطفى، نفروا..» [15] .

وقال أيضًا: «وأهل العبادات البدعية يزيِّن لهم الشيطان تلك العبادات، ويبغض إليهم السبل الشرعية، حتى بغضهم في العلم والقرآن والحديث، فلا يحبون سماع القرآن والحديث ولا ذكره، وقد يبغض إليهم حتى الكتاب، فلا يحبون كتابًا ولا من معه كتاب، ولو كان مصحفًا أو حديثًا كما حكى النصرباذي أنهم كانوا يقولون: يدع علم الخرق ويأخذ علم الورق! قال: وكنت أستر ألواحي منهم، فلما كبرت احتاجوا إلى علمي..» [16] .

وقال أيضًا: «لا يجوز لأحد أن يعارض كتاب الله بغير كتاب، فمَن عارض كتاب الله وجادل فيه بما يسميه معقولات وبراهين وأقيسة، أو ما يسميه مكاشفات ومواجيد وأذواقًا، من غير أن يأتي على ما يقوله بكتاب منزل فقد جادل في آيات الله بغير سلطان.. فأمَّا معارضة القرآن بمعقول أو قياس فهذا لم يكن يستحله أحد من السلف، وإنما ابتدع ذلك لما ظهرت الجهمية والمعتزلة ونحوهم، ممَّن بنوا أصول دينهم على ما سمُّوه معقولًا، وردُّوا القرآن إليه، وقالوا: إذا تعارض العقل والشرع إمَّا أن يفوَّض وإمَّا أن يتأوَّل، فهؤلاء من أعظم المجادلين في آيات الله بغير سلطان أتاهم» [17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت