ويبين في مواضع عديدة منهجه في الدعوة إلى عقيدة السلف الصالح، وأنَّه ما كان يدعو إلى تقليده أو تقليد غيره من الأئمة، فمن ذلك قوله: «مع أني في عمري إلى ساعتي هذه لم أدعُ أحدًا قط في أصول الدين إلى مذهب حنبلي وغير حنبلي، ولا انتصرت لذلك، ولا أذكره في كلامي، ولا أذكر إلا ما اتفق عليه سلف الأمَّة وأئمتها» [18] .
وقال في موضع آخر: «وأمَّا الاعتقاد فلا يؤخذ عنِّي، ولا عمَّن هو أكبر مني، بل يؤخذ عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وما أجمع عليه سلف الأمَّة، فما كان في القرآن وجب اعتقاده، وكذلك ما ثبت في الأحاديث الصحيحة مثل: صحيح البخاري، ومسلم..» [19] .
ولهذا كان ابن تيمية يذمُّ التعصب والتعلُّق بالأشخاص، فيقول: «وإذا تفقَّه الرجل بطريقة قوم من المؤمنين مثل: أتباع الأئمة والمشايخ، فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم المعيار، فيوالي من وافقهم ويعادي من خالفهم، فينبغي للإنسان أن يُعوِّد نفسه التفقه الباطن في قلبه والعمل به، فهذا زاجر، كمائن القلوب تظهر عند المحن، وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أو يعتقدها لكونها قول أصحابه، ولا يناجز عليها؛ بل لأجل أنها ممَّا أمر الله به ورسوله، أو أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ لكون ذلك طاعة الله ورسوله» [20] .
ويقول عن التعصب في موضع آخر: «وهذا يُبتلى به كثير من المنتسبين إلى طائفة معينة في العلم أو الدين من المتفقهة أو المتصوفة أو غيرهم، أو إلى رئيس معظَّم عندهم في الدين غير النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنَّهم لا يقبلون من الدين رأيًا ولا رواية إلا ما جاءت به طائفتهم، ثم إنَّهم لا يعلمون ما توجبه طائفتهم، مع أنَّ دين الإسلام يوجب اتباع الحق مطلقًا، رواية ورأيًا، من غير تعيين شخص أو طائفة غير الرسول صلى الله عليه وسلم» [21] .