الصفحة 6 من 211

وقال في مقدمة (الجواب الباهر في زوَّار المقابر) : «إنني لمَّا علمت مقصود وليِّ الأمر السلطان - أيَّده الله وسدَّده فيما رسم به - كتبت إذ ذاك كلامًا مختصرًا. لأنَّ الحاضر استعجل بالجواب، وهذا فيه شرح الحال أيضًا مختصرًا. وإن رسم ولي الأمر أيَّده الله وسدَّده، أحضرتُ له كتبًا كثيرة من كتب المسلمين - قديمًا وحديثًا - ممَّا فيه كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، وكلام أئمة المسلمين الأربعة، وغير الأربعة، وأتباع الأربعة، ممَّا يوافق ما كتبته في الفتيا؛ فإنَّ الفتيا مختصرة، لا تحتمل البسط. ولا يقدر أحدٌ أن يذكر خلاف ذلك، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة، ولا عن التابعين، ولا عن أئمة المسلمين، لا الأربعة ولا غيرهم. وإنَّما يُخالف في ذلك من يتكلم بلا علم، وليس معه بما يقوله نقل، لا عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم ولا عَنِ الصحابة، ولا عَنِ التابعين، ولا عَنْ أئمة المسلمين، ولا يمكنه أن يُحضر كتابًا من الكتب المعتمدة عن أئمة المسلمين بما يقوله، ولا يعرف كيف كان الصحابة والتابعون يفعلون في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره. وأنا خطي موجود بما أفتيت به، وعندي مثل هذا كثير كتبته بخطي، ويُعرض على جميع من يُنسب إلى العلم شرقًا وغربًا، فمن قال: إنَّ عنده علمًا يُناقض ذلك فليكتب خطَّه بجواب مبسوط، يُعرف فيه من قال هذا القول قبله، وما حُجَّتهم في ذلك..!!» [4] .

ومع هذه الثقة بمنهجه، وقوَّته في معرفة الحق بدلائله تمَّيز - رحمه الله تعالى - بمعرفته الدقيقة لكلِّ البدع الكلامية، والسفسطات الفلسفية، والخرافات الصوفية، التي يتنادى بها أصحابها في كلِّ ميدان، حتى قال عن نفسه: «أنا أعلم كلَّ بدعة حدثت في الإسلام، وأوَّل مَن ابتدعها، وما كان سبب ابتداعها» [5] .

وقال أيضًا «كلُّ من خالفني في شيء ممَّا كتبتهُ فأنا أعلم بمذهبه منه» [6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت