يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب: 70-71] .
أما بعد:
فقد عاش شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في عصر اختلطت فيه الثقافات، واشتبكت فيه الأفكار، وكثر فيه الدخيل على العقيدة الإسلامية، فقد نصب المبتدعة من الفلاسفة والمتكلمين والرافضة والمتصوفة.. وغيرهم راياتهم هنا وهناك، وأثاروا زوبعة من البدع والشبهات، وتسللت على أيديهم عشرات العقائد المنحرفة والآراء المضطربة، التي تلبست بلباس الإسلام، وأضلَّت عددًا كثيرًا من العباد.
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عقلية جبارة، وقمَّة فكرية فذَّة، درس العلوم الشرعية منقولها ومعقولها دراسة عظيمة تثير الدهشة والعجب، واجتمعت فيه علامات النبوغ والعبقرية في مرحلة مبكرة من عمره، فقد كان قويَّ الحافظة، سريع الخاطرة، نافذ البصيرة، قويَّ النفس، عالي الهمَّة، أفتى الناس في سن الثانية عشرة، واعترف له الأقران والعلماء بعلوِّ المكانة ورسوخ العلم.
وتعدُّ الجهود العلمية الخصبة لابن تيمية فتحًا كبيرًا أمام الإنسان المسلم في مواجهته للتيارات العقدية المختلفة. وكانت إبداعاته المتنوعة حربًا ضارية على الحركات البدعية والباطنية التي كبلت طاقات الأمة وإمكاناتها بقيود من الجهل والاستبداد والهوى.