والمحصلة أن المشروع الصفوي يستأصل ويُهجِّر أهل السُّنَّة في بعض البلاد، ويُغيِّر تركيبتها السكانية، ويخترق بمشاريعه الطائفية دولًا ومناطق أخرى، ويصل إلى الآفاق والأطراف الإسلامية في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وآسيا الوسطى وأوروبا الشرقية بدعاته ومشاريعه وسفرائه السياسيين.
أما بعض السياسيين المنتسبين إلى السُّنَّة فيواجه ذلك بالتهدئة والتغافل، وبعض الإسلاميين يطالب بالتسامح والحكمة وضبط النفس، وترتفع الأصوات من هنا وهناك: لا للطائفية.. إياكم والطائفية!
إنَّ ثمَّة حقيقة مؤلمة تستحق الحوار الجاد والمراجعة الصادقة، وهي: أن رؤوس المشروع الصفوي من السياسيين وأصحاب العمائم يجاهرون بكل وضوح بأهدافهم السياسية وتطلعاتهم العقدية، ويسقطون بكل استعلاء ومكابرة عباءة التقية بلا تردد، وبعضنا ما يزال يجتر أوهامًا لا حقيقة لها ألبتة، ويتردد حيث يجب الإقدام، ويسكت حيث يجب الكلام والبيان.
ويسرني أن أضع بين يدي القارئ الكريم طبعة جديدة من هذه القراءات في (منهاج السنة النبوية) ، وقد أضفت فيها مسائل جديدة، وتعليقات عديدة؛ أرجو أن يجد فيها القارئ إسهامًا علميًا يعينه على رؤية الواقع بعين بصيرة مدركة للخلفيات العقدية المؤسسة لمذهب التشيع.
وأسأل الله - عزَّ وجلَّ - أن يرينا الحق حقًا ويترزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
التمهيد
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .