الصفحة 2 من 211

ومنذ بدايات تصدير مشروع الثورة الإيرانية كان بعض الفضلاء ينظر إلى مشروع الوحدة الإسلامية بمنظار عاطفي، يبني هذه الوحدة على أسس هشة لا تكاد تلقي للأبعاد العقدية كبير اهتمام واعتبار، ومع تعدد النوازل السياسية في المنطقة بدأت تتكشف حقيقة الثورة الإيرانية بأبعادها المستفزة المعادية لأهل السُّنَّة، ومع ذلك ما زال بعضهم يتهرب من بيان الحقيقة، فعندما تتحدث عن انحرافات الشيعة العقدية يتهمك بعض إخوانك بأنك تحيي الخلافات التاريخية، وتجتَّر الصراعات القديمة التي عفا عليها الزمن، وعندما تتحدث عن حقوق أهل السُّنَّة في إيران، وعن حقوق الأحوازيين يوبخك إخوانك لأنك بزعمهم - تحيي الطائفية. وعندما تتحدث عن القتل والتشريد على الهوية، وحملات التطهير المذهبي، ومصادرة الأوقاف العامة والممتلكات الخاصة في العراق يتهمك بالتعصب والتشدد، وعندما تكشف له عن مشاريع تصدير الثورة في البحرين، وخلفياتها الحزبية والطائفية، وعن حراك وتسليح الحوثيين في اليمن، فأنت في ميزانه طائفي بامتياز، أمَّا حينما تتجرأ في نقد حزب الله، وتواطئه مع النظام السوري في مجازره الرهيبة بحق السوريين، فأنت ضد مشروع المقاومة وتثير خلافات لا مكان لها، وعندما ترصد التمدد والاختراق الإيراني في الجزائر، ومصر وليبيا ونيجيريا والسنغال وأندونيسيا ونحوها من الدول الإسلامية الكبرى، فأنت تقوِّض الوحدة الإسلامية، وتشتِّت الأمة بالعصبية المذهبية. وعندما تردُّ على بعض المتطاولين على أمهات المؤمنين والصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - فأنت تشغل نفسك بالردِّ على بعض المغمورين الذين لا يمثلون التيار العام!

وإن تحفظت على دعوات ومجالس التقريب بين السُّنَّة والشيعة، وذكرت من الشواهد القديمة والمعاصرة ما يدلُّ على فشلها وعدم صدقيتها ؛ صاح بك بعضهم ينهاك عن التثبيط والتخذيل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت