الصفحة 20 من 211

وقد كانت طريقة ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في ردِّه على ابن المطهر الرافضي: أن يذكر قوله نصًَّا من كتابه منهاج الكرامة، حيث يقول ابن تيمية: قال الرافضي: كذا وكذا.. ثم يتبع ذلك الجواب التفصيلي على قوله، وفي أثناء ذلك قد يستطرد ابن تيمية في ذكر مخازي الرافضة الأخرى، أو يردُّ على فِرَق الرافضة الأخرى غير الإمامية، ويذكر في كثير من الأحيان منشأ بدعتهم وأصلها، ويقوده ذلك للردِّ على المتكلمين والفلاسفة، ونحوهم، حسبما يقتضيه الحال، بطريقة علمية تدلُّ على تضلعه، وتمكنه، وسعة اطلاعه، وغزارة علمه، وطول نفسه، كما تدل من جهة أخرى على قدرة فائقة على الحجاج والمناظرة والاستدلال بالمنقول والمعقول.

وقد تأخذ تلك الاستطرادات حيزًا واسعًا في بعض الأحيان، فقد استغرق مثلًا ردُّه على قول الفلاسفة بقدم العالم حوالي ثلاثمئة صفحة [15] .

وأحيانًا يستطرد ابن تيمية في بعض المسائل الفقهية.

وأحيانًا يستطرد في بيان بعض القواعد العلمية التي تُعين الإنسان على الفهم السليم للنصوص والمسائل الشرعية، ومن ذلك:

• ذكره لقاعدة جامعة في تصويب المجتهدين وتخطئتهم وتأثيمهم في الأصول والفروع، وهي قاعدة مهمة جدًَّا، تحتوي على مسائل نفيسة، ذكرها مقدِّمة للردِّ على المثالب التي ذكرها الرافضي على بعض الصحابة - رضي الله عنهم - [16] .

• ذكره لقاعدة علميَّة للتمييز بين الصدق والكذب في المنقولات [17] .

وبالجملة نرى ابن تيمية قد التزم في كتابه (منهاج السُّنَّة النبوية) الرد على المسائل التي ذكرت في منهاج الكرامة، أما عقائد الإمامية الأخرى - التي لم تذكر في منهاج الكرامة - وعقائد بقية الرافضة غاليّها وزيديها فإنَّها لا تذكر إلا استطرادًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت