الفريق الثالث: وهم أهل الوسط: الذين جمعوا بين الأمرين، فحاربوا المبتدعة وكشفوا عوارهم وحذَّروا الأمة من ضلالهم وزيغهم، ولم يُنسهم ذلك حربهم لزنادقة العصر الجدد الذين ناصبوا الأمَّة العداء، وحاربوها في دينها وتاريخها، وأرادوا مسخ هويتها وعقيدتها.
فهذا الفريق يُقدر لكلِّ أمر قدره، وبحسب لكلِّ نازلة حسابها. والانفصال المفتعل بين الأمرين شيء لا حقيقة له، وواجب العلماء الأكفاء من رجالات هذه الأمَّة القيام بالواجب الشرعي الذي أمرهم الله تعالى به، من الردُّ على الضُلَّال وفضح المبتدعة والزنادقة وأهل السوء، ولا بأس أن يوجد في علماء الأمة ودعاتها من يتخصص في أحد الأمرين، فيحدث التكامل، ويسدُّ كلُّ شخص ثغرة من الثغور.
أسأل الله - عزَّ وجلَّ - أن يحفظ لنا علماءنا ويبارك فيهم، ويشدَّ من أزرهم، ويريهم الحق حقًَّا ويرزقهم اتباعه، ويريهم الباطل باطلًا ويرزقهم اجتنابه.
كتاب (منهاج السُّنَّة النبويَّة) :
من الكتب الجليلة التي ألفها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - كتاب: (منهاج السُّنَّة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية) ، ردَّ فيه على كتاب: (منهاج الكرامة في إثبات الإمامة) لابن المطهر الحلِّي الرافضي.
وقد طبع منهاج السُّنة النبوية لأول مرة في المطبعة الأميرية ببولاق بمصر سنة 1321هـ، ثم طبع أخيرًا بعناية الدكتور محمد رشاد سالم - رحمه الله تعالى - طبعة علمية محققة، مراجعة على ثلاثةَ عشرَ مصدرًا خطيًَّا، بالإضافة إلى مراجعته على طبعة بولاق، وعلى كتاب منهاج الكرامة لابن المطهر المطبوع في إيران عام 1880م، وظهرت هذه الطبعة في تسعة مجلدات كبار، خصص التاسع منها للفهارس المتنوعة، ونشرته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.
وتأتي أهمية هذا السفر الجليل لعدة أسباب، أذكر منها:
1 -أنَّ الشيعة من أقدم المبتدعة ظهورًا في التاريخ الإسلامي، ومن أكثرها انتشارًا في العصر الحاضر.