الصفحة 17 من 211

ينطلق العالم الصادق مستعينًا بالله تعالى يجوب الآفاق رافعًا صوته بكلمة التوحيد الخالص، لا يعتريه فتور ولا خَور، ولا يُقعده عن أمانة البلاغ رغبة ولا رهبة، ولا يخشى في الله لومة لائم، لأنَّ القلب العامر بنور الإيمان، المطمئن بذكر الله تعالى، يكتسب قوة وثباتًا يستعلي بهما على زخرف الدنيا وبطش الجبابرة.

إنَّ عظمة العلماء المصلحين تتجلى في ثباتهم ورباطة جأشهم وقدرتهم على مواجهة الناس، بدون كلل أو ملل، فالحق يمكن أن يصل إليه الكثيرون، ولكن الصدع به والثبات عليه والصبر على الأذى فيه، منزلة شامخة لا يصل إليها إلا العلماء الأفذاذ.

إنَّ عظمة العلماء المصلحين تتجلى في رعايتهم لهموم الأمَّة كبيرها وصغيرها، دينيها ودنيويها، فهم يعيشون للأمة، يُّذبون عن بيضتها ويحمون حماها، ولا تتعلق قلوبهم بشكر الناس أو حمدهم، أو ترهب نفوسهم من غضبهم أو ظلمهم، يقولها العالم صادقًا للخاص والعام: {يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إنْ أَجْرِيَ إلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ} [هود: 51] .

كلُّ هذه الدروس - وغيرها كثير - تظهر جلية واضحة عند دراسة تاريخ الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية، وإنَّ الانحرافات العقدية في هذا العصر كثيرة وكثيرة جدًا، فبالإضافة إلى الملل والنحل السابقة التي كثر انتشارها واستطار شررها، ظهرت في الساحة عقائد وانحرافات جديدة، تعلن حربها الصريحة الشرسة على الإسلام وأهله، مثل: الماركسية، والعَلْمانية، والوجودية، والقومية، والحداثة.. ونحوها.

وقد انقسم الناس إزاء ذلك فريقين ووسط:

الفريق الأول: الذين ركَّزوا حربهم على مبتدعة وضلاَّل الماضي وأتباعهم من المعاصرين، كالمعتزلة والأشاعرة والرافضة والصوفية.. ونحوهم.

الفريق الثاني: الذين ركزوا حربهم على الضلالات الحديثة، كالعَلْمانية والماركسية.. ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت