أفضل منه فما تنكر ? قد ثبت أن عيسى بن مريم سيعود إلى هذه الدنيا؟ فيقول الرجل: نعم، فيقول له: فرسول الله
أن يعود إلى هذه الدنيا وهو أشرف من عيسى بن مريم -عليه السلام؟ ثم يقول: وقد أوصى إلى علي بن أبي طالب،
محمد خاتم الأنبياء، وعلي خاتم الأوصياء، ثم يقول: فهو أحق بالإمرة من عثمان، وعثمان معتد في ولايته ما ليس له،
فأنكروا عليه، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فافتتن به بشر كثير من أهل مصر، وكتبوا إلى جماعات من
.( عوام أهل الكوفة والبصرة، فتمالئوا على ذلك، وتكاتبوا فيه، وتواعدوا أن يجتمعوا في الإنكار على عثمان( 31
16 -وقال المقريزي ت 845 ه:
(وحدث أيضا في زمن الصحابة -رضي الله عنهم- مذهب التشيع لعلي ابن أبي طالب -رضي الله عنه- والغلو
فيه، فلما بلغه ذلك أنكره وحرق بالنار جماعة ممن غلا فيه وقام في زمنه عبد الله بن وهب بن سبأ، المعروف بابن
لعلي بالإمامة من بعده فهو وصي رسول الله وخليفته على أمته ? السوداء السبئي، وأحدث القول بوصية رسول الله
من بعده بالنص. وأحدث القول برجعة علي? بعد موته إلى الدنيا، وبرجعة رسول الله أيضا وزعم أن عل?يا لم يقتل وأنه
حي، وأن فيه الجزء الإلهي، وأنه هو الذي يجيء في السحاب، وأن الرعد صوته والبرق سوطه، وأنه لا بد أن يترل إلى
الأرض فيملؤها عدلا كما ملئت جورا.
ومن ابن سبأ هذا تشعبت أصناف الغلاة من الرافضة، وصاروا يقولون بالوقف، يعنون أن الإمامة موقوفة على
أناس معينين، كقول الإمامية بأ?ا في الأئمة الاثني عشر، وقول الإسماعيلية بأ?ا في ولد إسماعيل بن جعفر الصادق،
وعنه أيضا أخذوا القول بغيبة الإمام والقول برجعته بعد الموت إلى الدنيا، كما يعتقد الإمامية إلى اليوم في صاحب
30 )"ميزان الاعتدال في نقد الرجال"أبي عبد الله بن أحمد بن عثمان الذهبي، دار أحياء الكتب العلمية عيسى البابي الحلبي ط أول )