الصفحة 19 من 395

المؤمنين: إنه قد تاب فاعف عنه، فأطلقه، بعد أن اشترط عليه ألا يقيم في الكوفة، فقال: أين أذهب؟ قال: المدائن.

فنفاه إلى المدائن، فلما قتل أمير المؤمنين -عليه السلام- أظهر مقالته، وصارت له طائفة وفرقه يصدوقونه ويتبعونه،

وقال لما بلغه قتل علي?: والله لو جئتمونا بدماغه في سبعين صرة لعلمنا أنه لم يمت ولا يموت حتى يسوق العرب

بعصاه، فلما بلغ ابن عباس ذلك قال: لو علمنا أنه يرجع لما تزوجنا نساءه، ولا قسمنا ميراثه ويستطرد ابن أبي الحديد

قائلا: قال أصحاب المقالات:

واجتمع إلى عبد الله بن سبأ بالمدائن جماعة على هذا القول منهم: عبد الله بن صبرة الهمداني، وعبد الله بن عمرو

بن حرب الكندي، وآخرون غيرهم، وتفاقم أمرهم وشاع بين الناس قولهم، وصار لهم دعوة يدعون إليها، وشبهة

يرجعون إليها وهي: ما ظهر وشاع بين الناس من إخبار بالمغيبات حالا بعد حال، فقالوا: إن ذلك لا يمكن أن يكون

إلا من الله تعالى، ومن حلت ذات الإله في جسده ... إلخ انتهى.

من كلام ابن أبي الحديد هنا يمكن إضافة التالي إلى ما سبق من لمحات في روايات أهل التشيع:

1-يقول: (وبمقتضى ما شاهد الناس من كراماته) لأن المعجزات للأنبياء، والكرامات للأولياء.

أما ما ظهر وشاع بين الناس من إخبار بالمغيبات حالا بعد حال فالذي تولى كبره وإشاعته هو: عبد الله بن سبأ

وجماعته، غلو?ا في الإمام علي? -رضي الله عنه- وهو ما سنرى أثره وبصمته، في العقائد الشيعية، التي جعل الإمام علام

الغيوب.

2-ابن سبأ أول من ألَّه عل?يا -كرم الله وجهه- ونجا من الحرق، بإظهار التوبة بعد الاستتابة، وكانت له طائفة

وفرقة وجماعة، تفاقم أمرهم، وشاع بين الناس قولهم، وهذه الفرقة، كان منها الأغبياء، الذين أصروا على قولتهم التي

حرضهم إليها ابن سبأ، فكان مصيرهم الإعدام حرقا حتى الموت. وكان منها الأذكياء الذين راوغوا إلى حين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت