الصفحة 30 من 398

فالشيعة في استدلالهم بهذه الحادثة فهموا ما لم يفهمه علي رضي الله عنه نفسه، واستدلوا بما لم يستدل هو به فسعيهم في الاستدلال بهذه الحادثة تخبط عشواء، وتعسف، وتكلف مع حمل للألفاظ على معاني لا تدل عليها، ولا تتناسب مع واقع الحال الذي سيقت له وكذلك لا ارتباط لها مع واقع الأشخاص الذين وجهت إليهم هذه الكلمات.

ويكفي الناظر في رد هذا الحديث معرفة ما ينبني عليه من اللوازم الخطيرة والكبيرة التي لا يمكن مطلقًا التسليم بها، أو الاذعان لها، وعلى رأسها الرد الصريح الواضح على كلام الله جل وعلا البين القاطع وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم المتواترة والمحكمة الواردة في فضل الصحابة رضي الله عنهم والمعظمة لشأنهم، المزكية لنفوسهم الحاكمة عليهم بالعدالة والتوثيق، والواصفة لهم بصفات التبجيل والتقدير، لا لشيء الا لفهم منحرف مغلوط افرزته بعض الافهام غير المستقيمة، واذعنت له بعض النفوس المريضة.

فبنت على هذا الفهم المنحرف الحكم على أكثر من (120) ألف صحابي كانوا حاضرين لحادثة الغدير أحكام الارتداد، والتضليل، والمخالفة، والفسوق- إلا ما استثنوا - بزعمهم انهم لم يرضخوا لمجريات هذه الحادثة حسب فهمهم المعوج لها.

إن مجرد تصور هذا اللازم ليكفي في رد هذا الفهم، والحكم عليه بمخالفته لأصول الشرع وثوابته.

ويكفي هذه الحادثة سقوطًا وضعفًا اعتبار الشيعة لها بأنها من النصوص الخفية على إمامة علي رضي الله عنه.

إن كلامنا هذا ليس القصد منه هنا نقض حادثة (الغدير) وابطالها لأن هذا يحتاج إلى بحث مستقل، ولكن القصد منه الاشارة إلى حقيقة النصوص عندهم تلك التي يعتمدون عليها في اثبات امامتهم، وسوء الحال الذي عليه هذا الحديث من الضعف والتهتك في الاستدلال على معتقد الإمامة فهو لا يقوى على اثبات نفسه والقيام بها فضلًا عن ان يكون دليلًا لاثبات معتقد أو أصل من أصول الدين.

النص الثاني: حديث المنزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت