الصفحة 31 من 398

هذا الحديث هو الثاني الذي يعده علماء الشيعة نصاَ من النصوص (الخفية) التي يعتمدون عليها في ترويج دعواهم إمامة علي رضي الله عنه.

وقصة هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أبقى علياَ واستخلفه على المدينة عندما ذهب إلى غزوة (تبوك) فقال المنافقون حينها مقالة سوء بحق علي رضي الله عنه فذهب علي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم راجيًا منه ان يخرجه معه في الغزوة فلم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم وتكلم بكلمات هذا الحديث.

وهو من الأحاديث الصحيحة عند أهل السنة روته صحاحهم، واوردته كتب مروياتهم، فقد روى مسلم في صحيحه:

نص الحديث

[عن سعد بن ابى وقاص قال:

خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال يا رسول الله تخلفنى في النساء والصبيان فقال أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير إنه لا نبي بعدي] [1] .

أقول:

إن هذا الحديث أسوأ من سابقه إذ لا دلالة فيه مطلقاَ لا على إمامة، ولا على غيرها إذ أن مجرد استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم لعلي على المدينة لا يدل على استخلاف بعد الممات، فهذه كانت عادة النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى الغزوات يترك فيها من يدير شؤونها فقد استخلف عثمان في غزوة ذي أمر، وبشير بن المنذر في غزوة بني قينقاع، واستخلف ابن أم مكتوم الضرير.... وغيرهم، وهذا لا يدل مطلقًا على استحقاقهم الخلافة بعده.

(1) صحيح مسلم - مسلم النيسابوري ج:7 ص:119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت