ونقول في الإجابة: لو صح هذا الإشكال لكان متجهًا قبل أي أحد آخر إلى نبيّ الإسلام نفسه الذي خاض كل تلك الحروب والمعارك والدماء لأجل محاربة الوثنية وعبادة الأصنام. كان عرب الجزيرة العربية قد وضعوا عدة أخشاب وحجارة باسم أصنام داخل الكعبة ولم يكونوا يعتبرونها إلهًا بل وسائل وشفعاء لهم عند الله، فأي داعٍ كان أن يصرف النبي 23 عامًا من وقته الثمين لمحاربة ذلك؟ لقد فعل ذلك لأنه كان يعلم أن انتباه الإنسان واهتمامه بشيء يمثل قوّة ثمينة وهامّة تعتمد عليها كل أشكال التقدُّم والتطوُّر في حياة الإنسان، فإذا اتجه الإنسان بعقله وفكره وقلبه نحو جبل تلاشى الجبل وإذا اتجه نحو بحرٍ انفلق البحر، فهل من ضرر وخسارة أكبر على الإنسان من أن تُصْرَف مثل هذه القوّة العظيمة لدى الإنسان على صنم أو مجسّمةِ نخلةٍ أو قبرٍ؟ لماذا أصبح الشرق اليوم خاضعًا للغرب وتحت تسلّطه؟ ما الذي ينقص الهند عن انجلترا؟؟ أو ما الذي تملكه فنلندا أكثر من إيران؟ لماذا وضع فنلندا هو ذاك ووضع إيران هو هذا؟ السبب هو أن الإنسان هناك متَّجهٌ [في فكره وقلبه واهتمامه] نحو العمل والسعي، والإنسان لدينا متّجه في فكره وقلبه واهتمامه نحو الخرافات!
لعلكم تقولون ما التناقض بين الخرافات وبين العمل والسعي؟!
أقول: إنه قانون مُسَلَّم به، أن كل قوة حركية تتجه بقوة نحو جهة معينة (مثل ماء النهر) تبتعد بنفس المقدار من القوة عن الجهة المعاكسة، إلى أن تنقطع تمامًا عن تلك الجهة. {مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب: 4] .
ويجب أن نوضح هذا الموضوع بعدة أمثلة.