فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 95

طُبِعَتْ في إيران ملايين الكتب التي تتحدَّث عن مصائب [أهل البيت] وزيارتهم ونحو ذلك من الأمور، حتى أنك لو ذهبت إلى أي قرية لوجدت ذلك الفلاح الذي لا يكاد يجيد القراءة والكتابة، يمتلك فوق رف من رفوف منزله كتابًا أو أكثر منها، ولكن في هذا البلد الزراعي ذاته لو طُبع كتاب عن الزراعة لما تجاوز عدد مشتريه عدد أصابع اليد!

و إذا رأت امرأةٌ في منامها أو خطر على بالها أنه يوجد فوق قمة جبل أثرٌ لحافر البُراق! [الدابة التي عرج عليها رسول الله إلى السماء] ، لوجدت المدينة قد هبَّت عن بكرة أبيها لزيارة ذلك المكان ونذر النذور له، ولكن لو صمد مجموعة من الجنود في وجه العدوّ دفاعًا عنك وحفاظًا على حياتك حتى نالوا الشهادة، فإن أقصى ما يُقَدَّمُ لهم من تقدير إقامة مجلس تأبين لهم، لا مِنْ قِبَلِ جماهير الناس بل مِنْ قِبَلِ مسؤولي وزارة الدفاع!!

كثيرًا ما رأيتم أشخاصًا يغسلون ثيابهم المتَّسخة بالأنهار ويرمون فيها النفايات أو يلوِّثون الأماكن العامّة، وقد تظنّون أنهم أشخاصٌ عديمو التربية والأخلاق، ولكن الأمر ليس كذلك، بل معظمهم ذوو تربية كاملة، لكن تربيتهم تصب في مجالٍ آخر، إذ نلاحظ أن هؤلاء أنفسهم لا يمسُّون الماء إذا كان أقل من كُرّ، ويمنعون الآخرين أن يمسّوه أيضًا.

كثيرًا ما رأيتم أشخاصًا يدوسون بأقدامهم على الأرض ذات الزرع أو يُحطِّمون البراعم بالعصا لأجل التسلية واللعب (وكم من براعم وفَسَائل صالحة لزراعة الأشجار يتم القضاء عليها بهذه الصورة) ، وقد تتصوَّرون أن من يفعلون ذلك هم أشخاصٌ غير منضبطين وعديمو المبالاة، ولكن الأمر ليس كذلك، لأن هؤلاء أنفسهم عندما ينتهون من زيارة قبر، يعودون إلى الوراء ووجوههم مُتَّجِهَة نحو القبر كي لا يديروا ظهورهم إليه فيسيئوا الأدب معه! وهم أنفسهم إذا رأو كسرة خبز على الأرض رفعوها وربما أكلوها حتى ولو كانت متَّسخة كي لا ينتقصوا من حرمة بركة الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت