فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 95

وبعبارة أخرى، المسألةُ مثل قوانين الرياضيات التي نحتاج إلى معلِّم لاكتشافها، ولكننا لا نقبل كلام هذا المعلم ودرسه إلا إذا تطابق مع العقل، ولو لم يكن للعقل دورٌ، لجاز أن يقول المعلم: إن أحد قوانين الرياضيات يحكم أن تعطوني نصف أموالكم كي تصبح حلالًا؟!

لا شكَّ أن فكر الإنسان أضعفُ من أن يحيط بأفعال الله، ولكن فعل الله غير طريق الله، ففعل الله خاصٌّ بالله، ولا علاقة لنا به، أما طريق الله فهو لأجلنا ويجب علينا أن نراه أمامنا لا أن نغمض أعيننا ونتَّبع ما يقوله أشخاص آخرون إتباعًا أعمى ونردّد كل ما يلقّنونه لنا (على مبدأ لا كلام للجاهل مع العالم؟!) .

وأما بشأن نقص العقل فيمكن القول: إنهم يُلْبِسون أحيانًا أشياء أخرى غير العقل لباس العقل ويطلقون عليها اسم العقل، فإذا تأمّلناها بدقّة استطعنا أن نكتشف حقيقتها، وكما سنرى، إنهم يفعلون الشيء ذاته بالدِّين والحسّ أيضًا.

هذه الأمور [التي يلبسونها أحيانًا لباس العقل] عبارة عن «العادة» و «التقليد» و «الوهم» و «النفعية» [أي اتِّباع المنافع والمصالح الشخصية] ، ورُدُودُ الأفعال عليها. وأهمها هو «العادة» ، فكثير من عقائدنا هذه يعتمد في بقائه ودوامه على العادة، ويسمون ذلك زورًا «العقل» .

إن بين «العادة» و «العقل» تناسب عكسي، فالعادة تكون أقوى لدى محدودي الفهم ولدى النساء، وينبغي أن تكون كذلك لأن مثل هذا النمط من الناس لا يمكنهم أن يَزِنُوا كل ما يسمعونه بميزان العقل، فلا بد أن تكون العادة لديهم قوية كي لا تتبدل عقائدهم في كل لحظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت