لو أردنا أن نناقش كل هذه النقاط واحدةً واحدةً لطال بنا الكلام، لكن جميع هذه الاعتراضات لها جواب واحد نكتفي به: إذا كان الطريق الذي يسلكه عوام الناس خطأ ـ كما يقول كتابنا هذا ـ فمن المحقَّق أنه لا يجوز سلوك الطريق الخاطئ، فكل النقاشات بشأنه زائدة لا حاجة لها، وإذا كان هذا الطريق الذي يسلكه عوام الناس صحيح، فأثبتوا لنا ذلك منذ البداية بالدليل الواضح ولا حاجة إلى كل هذا القفز من غصن إلى آخر.
7-يقولون: إن عقل البشر ناقص، بدليل أننا نرى أن أتباع جميع الأديان والنحل المختلفة التي وجدت في هذا العالم في الماضي والحاضر، والتي لا حصر لعددها، يزعمون أنهم إنَّما استدلُّوا على عقيدتهم ونحلتهم بالعقل! هذا مع أن الواقع أن الحقيقة واحدة لا أكثر.
ونقول في الإجابة: من أين لكم أن دليل أَتْباع كل دين ونحلة هو العقل فعلًا وليس حكم العادة والتقليد؟؟ وهل إذا أطلق أحدهم على شيطان اسم ملاك، يُغيِّرُ هذا من حقيقته شيئًا؟ لقد عرفتم الله بهذا العقل وبنيتم أسس حياتكم اعتمادًا على هذا العقل، فإذا كان العقل ناقصًا كما تقولون فتخلّو نهائيًا، إِذَنْ، عن دينكم وحياتكم! لماذا تجتثون الشجرة من أساسها، في سبيل المحافظة على غصن واحد وعدم التخلِّي عنه؟
الواقع أن الذين يقولون إن العقل ناقص، لا يعتقدون بذلك حقيقةً في قلوبهم، إلا أنهم لما أرادوا سوقَ الناس نحو الجهل ورأوا العقل حائلًا بينهم وبين ذلك، وجدوا أنفسهم مضطرين لمثل هذا القول بأن العقل ناقص وأنه لا بدَّ من التسليم للعقل الكلي (العقل الجمعي) (أي إلى كل كذب يفترونه) ، هذا في حين أن العقل هو رسول الله القريب من البشر، وهو كالعين بالنسبة للإنسان، ولا يجوز للإنسان أن يخطو خطوة دون أمر من العقل. نعم، قد يحتاج العقل أحيانًا إلى الإرشاد ـ مثله مثل العين ـ ولكننا لا نستغني أبدًا عن العقل وحكمه.