حقًا إنه ليعتريني الضحك عندما أجد أن هؤلاء الناس ينسبون أنفسهم للإسلام ويدافعون عنه بشدَّة. إن الأساس والركن الأول للإسلام هو التوحيد فما هو حظُّكم من هذا التوحيد؟ إذا ادَّعى شخصٌ ماديُّ محضٌ التوحيد كان أقرب إلى الحقيقة منكم بكثير، لأنه يرى أن كل ما في الوجود مُتَّبع لنظامٍ ثابتٍ واحدٍ، أما أنتم فقد جعلتم كل حجر وخشب قبر وصاحب ضريح عاملًا ومؤثِّرًا في هذا الوجود!
يقول القرآن في أكثر من موضع إن النبيَّ لا يعلم الغيب، ويقول إنه بشر مثل سائر الناس إلا أنه يُوحى إليه ويقول: { قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسي نَفْعًا وَلا ضَرًّا} [الأعراف:188] ولكنّكم لستم مستعدّين أن تقبلوا بمثل هذا حتى للسيد «داوود» حفيد الإمام.
كان ابن أم مكتوم (من أصحاب النبيِّ المقرَّبين) ضريرًا ولكنه لم يطلب من النبيِّ أن يعيد إليه بصره ولا النبيُّ قام بمثل هذا العمل. وكان عقيل أخو الإمام عليٍّ ضريرًا ولكنه لم يلجأ إلى أخيه ويعلِّق به نذرًا كي يشفيه من عميه، ولم يقم عليٌّ بتلبية مثل هذه الحاجة لأخيه. أما أنتم فتقولون إن تربة الإمام تشفي (هي شفاء من كل داء وأمان من كل بلاء) . إن كنتم تمزحون فإن دين الله وأرواح الناس لا تقبل المزاح فيها، وإن كنتم جادُّون في كلامكم فلماذا أنتم جالسون، قوموا وادعوا إلى إغلاق المستشفيات والصيدليات وجامعات الطب ومعامل الأدوية. فإن قلتم إن شفاء التربة يتطلَّب إيمانًا وعقيدةً، فالحلُّ سهلٌ، ألستم تملكون هذا الإيمان والعقيدة، فاستخدموها للشفاء من كل داء وعندما يرى الناس ذلك منكم سيصدِّقون وستتكوَّن لديهم قناعةٌ بصحَّة هذه العقيدة والإيمان وبالتالي سيتخلَّصُ البشر من براثن هذه الأمراض ومن نفقات علاجها الباهظة.