فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 95

ونقرأ في كتاب «الكافي» الذي هو أحد الكتب الأربعة المعتمدة في الحديث: «خلق الله الدنيا وفوّض أمرها إلى محمد وعلي وفاطمة...» [1] وقد أُضيف أشخاص آخرون إلى أولئك الثلاثة فيما بعد كما نعلم، حتى وصل الحال اليوم إلى أنه لم تعد هناك مدينة ولا قرية إلا وفيها معبد أو أكثر للأصنام. [أي الأضرحة] .

قد تقولون: ليس هذا بعبادة أصنام. فأقول إذن عرّفوا لنا عبادة الأصنام في البداية كي ننهي هذا النقاش. يقول القرآن: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى...} [الزمر:3] .

إن ما تدلُّ عليه هذه الآية وآيات عديدة أخرى هو أن الشرك عبارة عن (طلب الأعمال الإلهية من غير الله بخشوع وتضرُّع) . إذا قبلتم بهذا المعنى فبها ونعمت، وإلا فتفضَّلوا وبيِّنوا لنا معنى الشرك كي نفهم ما هو ذلك الشرك والوثنية التي حاربها الإسلام ثلاثةً وعشرين عامًا. أنتم الذين تُدقِّقون وتتعَّمقون في بعض المسائل إلى أقصى حد، ما الذي جرى حتى أهملتم التدقيق في مثل هذا الموضوع الهام؟! إن تسعين بالمئة من القرآن وتاريخ الإسلام محاربةٌ للشرك، ولكنّكم نسيتم ذلك مرَّةً واحدةً وبدلًا من ذلك شغلتم الناس بأمور ليس فيها أدنى فائدة لهم، لا في الدنيا ولا في الآخرة.

(1) يشير إلى رواية الكُلَيْنِيّ في «الكافي» (1/441) بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (ع) فَأَجْرَيْتُ اخْتِلافَ الشِّيعَةِ فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَفَرِّدًا بِوَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا وَفَاطِمَةَ فَمَكَثُوا أَلْفَ دَهْرٍ ثُمَّ خَلَقَ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ فَأَشْهَدَهُمْ خَلْقَهَا وَأَجْرَى طَاعَتَهُمْ عَلَيْهَا وَفَوَّضَ أُمُورَهَا إِلَيْهِم ... الخبر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت