فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 95

تقولون لا يجوز بناء قبر أي شخص، ففي كتاب «الكافي» ذاته عدة أحاديث مروية عن النبي والإمام توصي بعدم رفع القبر أكثر من أربعة أصابع وفي بعضها الوصية برفع القبر أربعة أصابع ثم رش الماء عليه مما يدلُّ على أن ذلك الرفع يهدف إلى أن يصبح القبر بعد صب الماء عليه ومرور الزمن مساويًا لسطح الأرض، وهذا ما تفيده روايات أخرى أيضًا تدل على أن قبور النبي والصحابة كانت مستوية ومساوية لسطح الأرض. كما رُوي في عدة كتب أن عليًا قال: «أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ، لا تَرَى قَبْرًا مُشْرِفًا إِلا سَوَّيْتَهُ وَلا تِمْثَالًا إِلا طَمَسْتَه » [1] . فنقول إذن إذا كانت لديكم مثل هذه التعاليم فكيف سمحتم لأنفسكم بإنشاء كل هذه الأضرحة المرتفعة والقباب والعتبات؟

يقولون إن عظماء الدين ليسوا أقلَّ أهمّيّةً وقَدْرًا من الجندي المجهول أو من الشاعر الفردوسي، فلماذا يجوز بناء قبر للجندي المجهول أو للشعراء ولا يجوز ذلك للأئمّة والصالحين؟ فأقول إنكم لستم مقلِّدين للآخرين، فليفعل الناس ما يشاؤون، أما أنتم فلديكم كل هذا النهي فكيف تتخطَّونَهُ؟ ثم إن الاحترام غير العبادة، فأنتم تسمُّون القبر «باب الحوائج» وتنظِّمون «الزيارة الجامعة الكبيرة» له المليئة بالعبارات الشركية، كما أنكم تسجدون على تراب القبر، فكيف تُشَبِّهُون عملكم هذا باحترام نُصْب الجندي المجهول؟!

تقولون: إذا كان لِشخصٍ حاجةٌ لدى حاكم مدينة فإنه يذهب في البداية إلى حاجبه، فهل الله العليّ أقل من حاكم؟

(1) «بحار الأنوار» ، المجلسي، (79/ 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت