ذكرنا أن الأصل في الهجر هو الحظر وأنه يباح عند الحاجة إليه مع وجودالسبب له، وما ذلك إلا لأنه يعود على المسلمين بجملة من الأضرار، وهذه الأضرار متى تعارضت مع مصلحة إصلاح المهجور قدمت مصلحة إصلاحه. لأن المصالح العامة تقدم على المصالح الخاصة
ومن الأضرار العامة للهجر:
1.الهجر يفضي إلى تعطيل التعاون على البر والتقوى لقوله تعالى:"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى" (المائدة:2) ،فالمتهاجران متقاطعان لا يتعاونان ولا يجتمعان على مصلحة ولا يتآمران بالمعروف ولا يتناهيان عن المنكر.
2.الهجر يعطل الحقوق بين المتهاجرين، فالمتهاجران لا يرد احدهما السلام على الآخر ولا يعوده إذا مرض ولا يُشيع جنازته إذا مات
3.يفضي الهجر إلى قطيعة الرحم التي حرمها الله عز وجل في كتابة فقال تعالى:"وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" (البقرة:27) وقال تعالى:"وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ" (الرعد:25) ، فالمهجور إذا كان من ذوي الأرحام أدى هجره إلى قطيعة الرحم وهو أمر محرم لما ترتب على قاطع الرحم من اللعن وسوء العاقبة والخسران المبين.
4، الغيبة والنميمة وكشف عورات المسلمين من الأمور المحظورة شرعا ً قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ" (الحجرات:12)