الصفحة 6 من 42

لما كان الأصل في الهجر بين المسلمين هو المنع، ويصار إلى الإباحة عند الحاجة إليه، كان لا بد من وجود ضوابط يتقيد بها الهجر كي لا يعود إلى أصل حكمه وهو المنع، ومن هذه الضوابط:

1 -أن لاتطول مدة الهجر بحيث تزيد عن ثلاثة أيام أو تصل إلى درجة القطيعة هذا إذا كان لحظ النفس والتقصير في حق الصحبة، وآداب العشرة أما إذا كان الهجر لحق الله فهو غير مؤقت بوقت -كما سنبين ذلك في المباحث التالية إن شاء الله تعالى-.

والأحاديث الشريفة تدل على ذلك فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا هجرة بعد ثلاث"وفي رواية: لا هجرة فوق ثلاث فمن هجر أخاه فوق ثلاث فمات دخل النار". (21) "

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام". (22)

2 -أن يقصد الهاجر تحقيق منفعة أو درء مفسدة، وأن لا يترتب على الهجر مفاسد أكبر، على المهجور كإصراره على المنكر والدعوة إليه، أو على المجتمع كتعطيل مصالح الناس بسبب التهاجر فيما بينهم

3 -وجود سبب أ وعذر شرعي للهجر، وهو معلق على وجود سببه، فمتى زال السبب عاد حكم الهجر إلى الأصل وهو الحظر

قال القليوبي وعميرة:"لا يجوز هجر المسلم بلا سبب شرعي، ومن الأسباب الشرعية الفسق والابتداع والإيذاء، والزجر، وإصلاح المهجور". (23)

4 -أن لا يتعارض الهجر مع نص من نصوص الشريعة،

كهجر الزوجة لزوجها بأن تمنع نفسها عنه، لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح. (24)

وقوله علية الصلاة والسلام: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت لعنتها الملائكة حتى تصبح. (25)

ولعن الملائكة لا يكون إلا لفعل منهي عنه وهي صيغة تدل على تحريم الفعل المنهي عنه.

أو كهجر الابن لأحد والديه مع حاجتهم له.

المطلب الرابع: أضرار الهجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت