وفي نفس الوقت اكسبت الطعون والاتهامات صورة حسنة عن طريق خداع الغير بتزييف ادلة يحاولون عن طريقها تقوية هذه الاتهامات والاتيان بشبه ومتأول من الاثار ، وساقط غير معتبر من الروايات بغية تدعيم ما اتهموا به الصحابة ، فسبروا التاريخ واحداثه ، وركزوا على الفتن والخلافات التي جرت بين الصحابة ، ولم يبق شيء يمكن ان يخدمهم في مسعاهم هذا الا واخرجوه للعيان بغض النظر عن طبيعته وحاله التي هو عليها ، وبهذا جعلوا لطعوناتهم نوع شرعية قد يقف امامها متحيرًا الجهال ، ويتردد بعض الشيء في مواجهتها وتوجيهها من له قصور ، او تقصير من العلماء .
وبما ان هاتين الصفتين الجهل وتقصير العلماء او قصورهم قد انتشرتا مع الاسف في ازماننا هذه ، فقد انتشرت معهما تهم علماء الشيعة بحق الصحابة انتشارًا مخيفًا حتى ان البعض من اهل السنة انفسهم عندما يتكلم عن هذه التهم يتكلم عنها وكأنها واقع وحقيقة وثابت مسلم به .
وعلماء الشيعة قد عرفوا استغلال الوقت ، كما قد عرفوا من هم الشخوص الذين ينبغي ان يركز عليهم في الطعن والانتقاص من صحابة رسول الله r فهم في طعنهم واتهامهم للصحابة قد كانوا مركزين على بعض الشخصيات ، معتنين بها اعتناءًا خاصًا ، ومكثرين في الحاق المطاعن والاتهامات بها اكثارًا وصل الى حد الاسراف والمبالغة غير المنضبطة فلم يتركوا أي مجال يمكن عن طريقه الحاق مطعن في الصحابة ولو احتمالًا الا وتناولوه داخلين فيه دون استئذان ، او مراعاة لاداب الدخول ، فنقبوا في الكتب الهالكة قبل الموثوقة ، وفتشوا في مزابل التاريخ ، واقتحموا غياهب الكهوف والسراديب لا لاجل خدمة هذا الدين بل من اجل العثور على أي كلمة ، او اشارة ، او تعبير ولو مجازيًا يمكن ان يستخدم للطعن في الصحابة خير من مشى على الارض بعد الانبياء .
سهام الحقد الفارسي نالت من الباب الذي صد الفتن عن هذه الامة