قال: قد فعلت. يعني الذي لا يضع الشيء مواضعه.
وقال المنصور لولده: خذ عني ثنتين: لا تقل من غير تفكير ولا تعمل بغير تدبير. وقال أزدشير: أربعة تحتاج إلى أربعة: الحسب إلى الأدب، والسرور إلى الأمن، والقرابة إلى المودة، والعقل إلى التجربة.
وقال كسرى أنوشروان: أربعة تؤدي إلى أربعة: العقل إلى الرياسة، والرأي إلى السياسة، والعلم إلى التصدير، والحلم إلى التوقير.
وقال القاسم بن محمد: من لم يكن عقله أغلب الخصال عليه كان حتفه من أغلب الخصال عليه.
وقيل: أفضل العقل معرفة العاقل بنفسه. وقيل: ثلاثة هن رأس العقل: مداراة الناس، والاقتصاد في المعيشة، والتحبب إلى الناس. وقيل: من أعجب برأي نفسه بطل رأيه، ومن ترك الاستماع من ذوي العقول مات عقله.
وعن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه أنه قال: أهل مصر أعقل الناس صغارا، وأرحمهم كبارا.
وقيل: العاقل المحروم خير من الأحمق المرزوق.
وقيل: لا ينبغي للعاقل أن يمدح امرأة حتى تموت، ولا طعاما حتى يستمرئه، ولا يثق بخليل حتى يستقرضه.
وقيل: طول اللحية أمان من العقل. وسئل بعضهم:
أيما أحمد في الصبا الحياء أم الخوف؟ قال: الحياء لأن الحياء يدل على العقل، والخوف يدل على الخبن. وقيل:
غضب العاقل على فعله وغضب الجاهل على قوله.
وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عويمر ازدد عقلا تزدد من الله تعالى قربا» قلت: بأبي وأمي ومن لي بالعقل؟ قال: «اجتنب محارم الله تعالى وأدّ فرائض الله تعالى تكن عاقلا، ثم تنقل إلى صالح الأعمال تزدد في الدنيا عقلا، وتزدد من الله قربا وعزا» .
وحكى بعض أهل المعرفة قال: حياة النفس بالروح، وحياة الروح بالذكر، وحياة القلب بالعقل، وحياة العقل بالعلم. ويروى عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه كان ينشد هذه الأبيات ويترنم بها:
إنّ المكارم أخلاق مطهرة ... فالعقل أوّلها والدين ثانيها
والعلم ثالثها والحلم رابعها ... والجود خامسها والعرف ساديها
والبر سابعها والصبر ثامنها ... والشكر تاسعها واللين عاشيها
والعين تعلم من عينيّ محدثها ... إن كان من حزبها أو من أعاديها
والنفس تعلم أني لا أصدقها ... ولست أرشد إلا حين أعصيها
وقال بعض الحكماء: العاقل من عقله في إرشاد، ورأيه في إمداد، فقوله سديد، وفعله حميد. والجاهل من جهله في إغراء، فقوله سقيم، وفعله ذميم. ولا يكتفي في الدلالة على عقل الرجل الاغترار بحسن ملبسه وملاحة سمته وتسريح لحيته وكثرة صلفته ونظافة بزته، إذ كم من كنيف مبيض، وجلد مفضّض. وقد قال الأصمعي: رأيت بالبصرة شيخا له منظر حسن وعليه ثياب فاخرة، وحوله حاشية وهرج، وعنده دخل وخرج، فأردت أن أختبر عقله، فسلمت عليه وقلت: ما كنية سيدنا؟ فقال: أبو عبد الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، قال الأصمعي:
فضحكت منه وعلمت قلة عقله وكثرة جهله، ولم يدفع ذلك عنه غزارة خرجه ودخله. وقد يكون الرجل موسوما بالعقل مرموقا بعين الفضل، فيصدر منه حالة تكشف عن حقيقة حاله وتشهد عليه بقلة عقله واختلاله.