فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 505

الفصل الثاني في صفات النساء المحمودة

كتب الحجاج إلى الحكم بن أيوب أن اخطب لعبد الملك بن مروان امرأة جميلة من بعيد، مليحة من قريب، شريفة في قومها، ذليلة في نفسها، مؤاتية لبعلها. فكتب إليه قد أصبتها لولا عظم ثديها، فكتب إليه لا يكمل حسن المرأة حتى يعظم ثديها، فتدفي الضجيع، وتروي الرضيع.

وقال عبد الملك بن مروان لرجل من غطفان: صف لي أحسن النساء؟ قال: خذها يا أمير المؤمنين ملساء القدمين، ردماء الكعبين، ناعمة الساقين، ضخماء الركبتين، لفاء الفخذين، ضخمة الذراعين. رخصة الكفين، ناهدة الثديين، حمراء الخدين، كحلاء العينين، زجاء الحاجبين لمياء الشفتين بلجاء الجبين، شماء العرنين، شنباء الثغر، محلولكة الشعر، غيداء العنق، مكسرة البطن. فقال: ويحك وأين توجد هذه؟ قال:

تجدها في خالص العرب وفي خالص الفرس.

وقال حكيم: عليكم بمن تربت في النعيم ثم أصابتها فاقة فأثر فيها الغنى وأدبها الفقر: وقال رجل لخاطب: ابغ لي امرأة لا تؤنس جارا ولا توطن دارا، يعني لا تدخل على الجيران ولا تدخل الجيران عليها، وفي مثل هذه قال الشاعر:

هيفاء فيها إذا استقبلتها صلف ... عيطاء غامضة الكعبين معطار

خود من الخفرات البيض لم يرها ... بساحة الدار لا بعل ولا جار

وقال الأعشى:

لم تمش ميلا ولم تركب على جمل ... ولم تر الشمس إلّا دونها الكلل

وكانت امرأة عمران بن حطان من أجمل الناس وجها،

وكان هو من أقبح الناس وجها، فقال لها يوما: أنا وإياك في الجنة إن شاء الله تعالى، فقالت له: وكيف ذلك؟ فقال:

لأني أعطيت مثلك فشكرت وأعطيت مثلي فصبرت، والصابر والشاكر في الجنة. وقال بعضهم: رأيت في طريق مكة أعرابية ما رأيت أحسن منها وجها، فقعدت انظر إليها، وأتعجب من جمالها، فجاء شيخ قصير، فأخذ بردائها وسار بها ومضى فلقيتها مرة أخرى، فقلت لها: من هذا الشيخ؟ قالت: زوجي. قلت: كيف يرضى مثلك بمثله فأنشدت:

أيا عجبا للخود يجري وشاحها ... تزف إلى شيخ بأقبح تمثال

دعاني إليه أنه ذو قرابة ... يعزّ علينا من بني العم والخال

وسمع بعضهم قائلا يقول:

ومن لا يرد مدحي فإن مدائحي ... نوافق عند الأكرمين نوامي

نوافق عند المشتري الحمد بالندى ... نفاق بنات الحارث بن هشام

فقال: يا ابن أخي ما بلغ من نفاق بنات الحارث بن هشام؟ قال: كن من أجمل الناس وجوها وكان أبوهن إذا زوجهن يسوقهن ومهورهن إلى بعولتهن. فقال: يا ابن أخي لو فعل هذا إبليس ببناته لتنافست فيهن الملائكة المقربون.

وقال عبد الملك لابن أبي الرقاع كيف علمك بالنساء؟

قال: أنا والله أعلم الناس بهن، وجعل يقول:

قضاعية الكعبين كندية الحشا ... خزاعية الأطراف طائية الفم

لها حكم لقمان وصورة يوسف ... ومنطق داود وعفة مريم

وقالوا: الوجه الحسن أحمر، وقد تضرب فيه الصفرة مع طول المكث في الكن والتضمخ بالطيب.

وقالوا: أن الوجه الرقيق البشرة الصافي الأديم إذا خجل يحمّر وإذا فرق يصفر. ومنه قولهم: ديباج الوجه، يريدون تلونه من رقته، قال علي بن زيد في وصفه:

حمرة خلط صفرة في بياض ... مثل ما حاك حائك ديباجا

وقال علي بن عبد ربه:

بيضاء يحمر خداها إذا خجلت ... كما جرى ذهب في صفحتي ورق

وقالوا: إن الجارية الحسناء تتلون بتلون الشمس فهي بالضحى بيضاء وبالعشي صفراء فقال ذو الرمة:

بيضاء صفراء قد تنازعها ... لونان من فضّة ومن ذهب

قالوا: ليس المرأة الجميلة التي تأخذ ببصرك جملة على بعد فإذا دنت منك لم تكن كذلك، بل الجميلة التي كلما كررت بصرك فيها زادتك حسنا.

وقالوا: إن أردت أن ينجب ولدك فأغضبها ثم قع عليها قال الشاعر:

ممّن حملن به وهنّ عواقد ... حبك النطاق فعاش غير مهبّل

حملت به في ليلة مزورة ... كرها وعقد نطاقها لم يحلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت