فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 546

وبين التكاثر. ويحس البلاغيون، ونحس معهم، نسق الإيقاع بها وانسجام الجرس.

لكن وراء هذا الملحظ البلاغي في النسق اللفظى، ملحظا بيانيّا اقتضاه المعنى:

فالمقابر جميع مقبرة، وهي مجتمع القبور. واستعمالها هنا هو الملائم معنويّا لهذا التكاثر، دلالة على مصير ما يتكالب عليه المتكاثرون في حطام الدنيا .. هناك حيث مجتمع الموتى ومحتشد الرمم على اختلاف الأعمار والأجيال والطبقات. وهذه الدلالة من السعة والعموم والشمول، لا يمكن أن يقوم بها لفظ القبور جمع قبر.

فبقدر ما بين قبر ومقبرة من تفاوت، يتجلى البيان القرآني في إيثار المقابر على القبور، حين يتحدث عن غاية ما يتكاثر فيها المتكاثرون على مرّ العصور والأجيال ...

... ومما قالوا فيه برعاية الفاصلة، آيات الهمزة:

نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ* الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ* إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ* فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ على القول بأن الأفئدة في معنى القلوب، وعدل إليها للمشاكلة بين رءوس الآيات.

ولا تترادف الأفئدة والقلوب في حس العربية المرهف، ليقال فيهما برعاية الفاصلة. بل يطلق القلب بدلالة عامة على الجهاز العضوى من أجهزة الجسم، وعلى موضع الشعور والأهواء والعقيدة والوجدان.

وأما الفؤاد فلا يطلق إلا بدلالة خاصة على المعنوى دون العضوى. ونحن نعرف مثلا جراحة القلب، وأما جراحة الفؤاد فلا تدخل في نطاق الطب البشرى.

ونحن نأكل القلب كما نأكل الكبد والكلى، وأما الفؤاد فليس مما يؤكل أو يباع.

كما نعرف قلوبا للبشر والحيوان الأعجم على اختلاف فصائله، وأما الفؤاد فللإنسان لا غير ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت