فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 546

وبهذه الخصوصية في الدلالة المعنوية للفؤاد، جاء اللفظ مفردا وجمعا ست عشرة مرة في القرآن الكريم، ليس فيها ما يحمل على معنى الجارحة.

والقلب، وإن جاء في القرآن في المعنويات كذلك من الاطمئنان والسكينة والرحمة والتآلف والخشوع والوجل والفقه والطهر، ومع الارتياب والتقلب والخوف والاشمئزاز والقسوة والتكبر والجبروت والزيغ والمرض والإثم والغفلة والعمى، إلا أن العربية، لغة القرآن، لا تستعمل غير القلب في الدلالة الأصلية على هذا العضو من الجسم.

وإذن يكون لإيثار الأفئدة على القلوب في آية الهمزة، مع الملحظ البلاغي من النسق اللفظى والجرس الصوتى، مقتضاه المعنوى البياني، في تخليص الأفئدة من حس العضوية التي يحتملها لفظ القلوب فيما ألف العرب من لغتهم. ولا نزال نستعمل القلب بمعناه العضوى في التشريح والطب وأصناف اللحوم، ولا نستعمل الفؤاد بهذه الدلالة على الإطلاق.

وكذلك لا تترادف مؤصدة ومغلقة، ليقال باحتمال العدول عن أولهما إلى الأخرى رعاية للفاصلة.

بل يتميز الإيصاد بخصوصية الدلالة على إحكام الإغلاق وقوة تحصينه، والعربية استعملت «الوصيد» للبيت الحصين يتّخذ من حجارة في الجبال، وتقول: استوصد في الجبل، أي اتخذ فيه حظيرة من حجارة.

وبمثل هذا المعنى من الإيصاد المحكم، جاءت آية البلد:

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ* عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ولا رعاية فيها لفاصلة لفظية، بل المعنى من إطباق النار على أصحاب المشأمة وإحكام إيصادها، هو ما تعلق به البيان الأعلى، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت