فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 347

وأرادَ اللهُ تعالى بهذه الآيةِ أنَّ كون الولدِ مِن غير أبٍ ليسَ بأعجبَ مِنْ كونِ الإنسانِ لغير أبٍ وأمٍّ، وَقَد خلقَ اللهُ آدمَ من غير أبٍ وأمٍّ.

وفي هذه الآيةِ دلالةٌ على صحَّة القياسِ؛ لأنه لو لَم يَصِحْ القياسُ لم يكنِ اللهُ يجيبُ به، وفيها دليلٌ على جواز قياسِ الشيء بالشَّيء من وجهٍ دون وجهٍ؛ لأن اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّما شَبَّهَ عيسى بآدَمَ في كونهِ من غيرِ أبٍ؛ لا في كَونه من غير أمٍّ؛ ولا في خَلْقِهِ من التُّراب.

فإنْ قيل: هَلاَّ قالَ اللهُ تعالى: (كُنْ فَكَانَ) فإنَّ آدمَ قد انقضَى كونُه وقد أخبرَ عنهُ بالمستقبلِ؟

قيل: إنَّ الفعلَ الماضي منقطعٌ والمضارعَ متَّصلٌ؛ وذلك يقالُ: يروى عن النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنهُ فَعَلَ كذا فكان فعل كُن لأنه لا يقتضِي التَّكرار، وما رويَ أنه كَانَ يَفْعَلُ كذا فإنهُ على التِّكرار دونَ الانقطاعِ. ثُمَّ فِعْلُ الله يُبنى على الْمُهْلَةِ ويَحْدُثُ على التَّدريج، ألا ترَى أنه خَلَقَ السموات والأرضَ في ستَّة أيامٍ، وكذلك بَدَتِ الحياةُ في آدمَ على التدريجِ، وكذلك أمرُ عيسى على التدريجِ كان يبدأ شيئًا فشيئًا؛ فأخبرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عن ذلكَ بفعلٍ دائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت