ومن هم الذين: {يحلفون بالله لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم} ؟ أليسوا هم القاعدين عن الجهاد، الراكنين إلى الحياة، الدنيا المتخاذلين عن نصرة دين الله، الذين يقول الله فيهم {إنهم رجس} ، إنهم نجس، أنهم كالجيفة النتنة بين الأحياء، {ومأواهم جهنم وساءت مصيرا} ، لأنهم رضوا بالذل والهوان في الدنيا.
وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل أن يخرج معه للقتال من كان في سن الخامسة عشرة، فبأي سن من العمر كان يعفيهم من القتال؟ - علما أن القتال كان بالسلاح الأبيض، وهو من أشق، وأصعب أنواع القتال - هل كان يعفي من القتال من بلغ الأربعين عاما؟ أم الخمسين؟ أم الستين؟ أم السبعين؟ وكم كان عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر غزوة غزاها؟ ألم يكن فوق الستين عاما؟ وكم كان عمره صلى الله عليه وسلم وهو يقول في غزوة حنين، في معترك القتال، وقد تراجع عنه أصحابه:
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبدالمطلب
صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله.
وسؤال إليك أيها القائد:
بأي حجة تعفي نفسك من القتال، وترغب عن مواقف وقفها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقارعة الكفر والمشركين، والله يقول: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} ؟
هل معنى أن يتعمم أحدنا، ويطلق لحيته، ويتعلم، ويتفقه في الدين، ان يعفي نفسه من القتال بحجة حفظ العلم وتفقيه الناس في دينهم؟! أم أن واجبه أن يقود الناس في المعارك، ويحرض المؤمنين، أسوة برسول الله سيد العلماء والفقهاء والمجاهدين؟
وبأي وجه تلقون الله تعالى، وتقابلون رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا سئلتم يوم القيامة عن قعودكم عن قتال الكفار وركونكم إلى الظالمين؟ هل تقولون إننا كنا ضعفاء، أو كنا لانجد النصير؟ فها نحن ندعوكم للتعاون معنا على قتال أعداء الله، ونحن الأقوى بالله، فلا تسول لكم أنفسكم بأنكم معذورون، بل حكموا كتاب الله بينكم، وبين أنفسكم.
وماذا يملك أعداء الله أن يفعلوا معكم إن كنتم مع الله؟ هل يستطيعون تقديم آجالكم؟ هل يستطيعون قطع أرزاقكم؟ هل يصيبكم إلا ما كتب الله لكم؟