إن الله قد كلفكم بالقتال، وتحريض إخوانكم المؤمنين، وإن لم يستجب لكم أحد فعليكم أنفسكم {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} ، {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين على القتال عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا} .
فهل تعفون أنفسكم من القتال بحجة عدم الإستعداد، والحذر والخوف من اكتشاف الأمر، أو فقدان التربية الإيمانية، والحفاظ على الدعوة ومصلحتها، وإخفاق الثورات الجاهلية وعدم وجود النصير الذي يمدنا بالذخيرة والسلاح، وعدم الثقة بإخوانكم، فإن الله تعالى لم يعف من القتال إلا الأعرج والأعمى والمريض.
فما رأيكم يا قادة المسلمين ويا علمائهم؟
والسؤال يا معشر الفقهاء هو:
أيعفى من القتال الفقير الذي لايملك العدة، أم عليه أن يقف إلى جانب المقاتلين إذا كان القتال فرض عين؟ وهل يتوجب على الأغنياء أن يسلحوا الفقراء في حالة الإعداد للقتال؟ وهل يجوز للمسلمين أن يمنعوا سهما في سبيل الله من أموال الزكاة إن وجد من يطالب به ليتجهز للقتال في سبيل الله؟ وهل يغني عن الأغنياء أن يدفعوا زكاة أموالهم، هل ينجيهم ذلك عند الله إذا لم يقاتلوا بأنفسهم، وهم من غير أصحاب الأعذار المذكورين؟
وما معنى قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذلب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} ؟ ألا يوحي هذا بأن العذاب واقع - أو سيقع - إن لم تجاهدوا؟ وأن النجاة من العذاب بالجهاد؟
وإذا كان السلاح في أيامنا لا يستطيع استعماله في القتال إلا المتدربون، فهل يكون التدريب فرضا إذا كان القتال فرضا؟
ثم ما المقصود من قوله تعالى: {إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لايعلمون} ؟ ثم اليس من الأفضل لهؤلاء الأغنياء الذين رضوا أن يكونوا مع الخوالف بقعودهم عن القتال ألا يتفلسفوا وألا يتحذلقوا ويتظاهروا بالفهم ويأتوا بالحجج الإبليسية ليثبطوا همم المجاهدين وهم لايعلمون؟
إنهم لا يعلمون بصريح الآية، فليحذر المؤمنون أن يسمعوا لأقاويلهم ولو كانوا من الكبار.