فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 12

ثم لا تنسوا أن الأكراد اعتمدوا في ثورتهم على ايران، واتخذوها سندا لهم، فلما تخلت عنهم ايران، وتخلى عنهم سندهم فقدوا الثقة بالنصر وبأنفسهم، فهزمت ثورتهم، وأما نحن المؤمنين فإننا نتوكل ونعتمد على الله وهو ناصرنا وولينا {ومن يتوكل على الله فهو حسبه وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} ، {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الحساب} .

ثم اسمعوا إن شئتم {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} ، فمن تبشرون بالنصر ومن تبشرون بالخذلان يا معشر المسلمين؟

أو عدم وجود النصير الذي يمد بالذخيرة والسلاح:

إن الله كلفنا أن نعد ما استطاعتنا، وبعد ذلك نتوكل على الله، واسمعوا إن شأتم قوله تعالى: {ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما} ، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: ننتزع السلاح من أيدي أعدائنا بإذن الله.

أو عدم الثقة بإخوانكم المسلمين أو عدم التعاون معهم:

والله تعالى يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى} ، فإن بالإمكان أن يتعاون المسلمون على أكبر خير وهو قتال أعداء الله، وإقامة حكم الإسلام، ثم تتولد الثقة بطريق القتال.

ويعرف المخلصون من خلال المحن {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} ، ومما يؤدي إلى الثقة والمحبة بين المسلمين أن يتذكر كل منا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (( طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ) )، وقوله أيضا: (( كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) )، وعلى هذا يحاسب كل منا نفسه حسابا عسيرا، ويعتبر كل أخ من إخوانه معرض للخطأ بطبيعته، ولهذا يتوجب أن ينصحه ويتواصى معه بالحق والصبر ويتسامح معه بنية إصلاحه ولا يتكبر عليه.

وما أجمل صفات المؤمنين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان في كل زمان ومكان، اسمعوا: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} ، شغلتهم أخراهم عن التفكير في سفاسف الأمور، وتسقط عورات الناس وعيوبهم، وقد فهموا قول الله تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت