فهل تظنون يا معشر العلماء، ويا قادة الفكر والجماعات، ويا أهل التربية والسلوك، أن القعود عن الجهاد وقتال أعداء الله، ذنب صغير؟ اسمعوا إن شئتم {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع القاعدين} ، {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} ، فلنتب إلى الله جميعا من ذنوبنا وتقصيرنا وقعودنا عن الجهاد، {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} ، ولنبدأ بالإستعداد للقتال، وبأس الكفار واقع بنا لامحالة، وليس أمامنا إلا أن يبدأ كل منا القتال ويحرض المؤمنين، وهل من طريق إلا أن يكلف المؤمن نفسه، ويحرض إخوانه والله تعالى يقول: {فقاتل في سبيل الله لاتكلف إلانفسك وحرض المؤمنين} .
وهل هناك مجال للإختلاف على الجهاد وقتال أعداء الله، والآيات بينات واضحات؟ وماهي نتيجة الخلافات بعد أن جاءتنا البينات؟ اسمعوا إن شئتم قول الله تعالى، وهو يحذركم أن تكونوا كالذين {تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم * يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} .
إننا ندعوكم معنا للقتال، لإعلاء كلمة الله، وإقامة دولته في الأرض، وامتثال أمر الله تعالى {وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله} .
وسوف نبدأ القتال من حيث أمرنا الله أن نبدأ {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} .
فمن كان يخشى على رأسه، فليخرج من البلاد إن كان الخروج منجيه، {ألم تر إلى الذين خردوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون * وقاتلوا في سبيل الله اعلموا أن الله سميع عليم} ، وأنى للفرار أن ينجي من الموت أو القتل، {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} ، وأنى للقعود أن ينجي من القتل {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} .
وكونوا على حذر من أن تتولوا، وتقولوا ما يقوله الكافرون {يا أيها الذين آمنوا لاتكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم} .